فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 8767

208 -وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

208 - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ: غَالِبًا أَوْ أَحْيَانًا (إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ) أَيْ: بِجُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ (أَعَادَهَا) أَيْ: كَرَّرَهَا (ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ) أَيْ: تِلْكَ الْكَلِمَةُ (عَنْهُ) أَيْ: فَهْمًا قَوِيًّا رَاسِخًا فِي النَّفْسِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلِمَةِ الْكَلَامُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ إِلَّا بِالْإِعَادَةِ، يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُقْتَضَى مَرَاتِبِ فُهُومِ النَّاسِ مِنَ الْأَدْنَى وَالْأَوْسَطِ وَالْأَعْلَى، وَلِذَا قِيلَ: مَنْ لَمْ يَفْهَمْ فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ لَمْ يَفْهَمْ أَبَدًا (وَإِذَا أَتَى) أَيْ: مَرَّ (عَلَى قَوْمٍ) : أَوْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ (فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ) أَيْ: فَأَرَادَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ (سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا) . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: لَعَلَّ هَذَا كَانَ هَدْيَهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجَمْعِ الْكَثِيرِ الَّذِينَ لَا يَبْلُغُهُمْ سَلَامٌ وَاحِدٌ اهـ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُوَاجِهِينَ ثُمَّ يَمْنَةً ثُمَّ يَسْرَةً، وَقِيلَ: هَذَا عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ أَيْ: إِذَا لَمْ يُؤْذَنْ بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الِاسْتِئْذَانِ، وَقِيلَ: سَلَّمَ لِلِاسْتِئْذَانِ وَلِلتَّحِيَّةِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَلِلْوَدَاعِ عِنْدَ الْخُرُوجِ. وَهَذِهِ التَّسْلِيمَاتُ الثَّلَاثُ سُنَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ أَتَى شَخْصًا أَوْ قَوْمًا، وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَتْهُ"كَانَ"الْمُقْتَضِيَةُ لِتَكْرِيرِ الْفِعْلِ وَضْعًا عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَعُرْفًا عِنْدَ آخَرِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت