فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 8767

أَصْلًا، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَمَا مَثَّلَهُ الطِّيبِيُّ أَوَّلًا غَيْرُ مُسَلَّمٍ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْبِدْعَةَ الْحَسَنَةَ مُلْحَقَةٌ بِالسُّنَنِ الْمَنْصُوصَةِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ تُؤْلَفْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ سُمِّيَتْ بِدْعَةً، وَأَمَا ثَانِيًا فَنَحْوُ الْمَدْرَسَةِ نَفْعُهَا عَامٌّ دَائِمٌ وَثَوَابُهَا مُتَضَاعِفٌ بَاقٍ بِبَقَائِهَا، فَكَيْفَ يُفَضَّلُ عَلَيْهَا مَا نَفْعُهُ قَاصِرٌ وَثَوَابُهُ مُنْقَطِعٌ بِانْقِضَاءِ فِعْلِهِ هَذَا مِمَّا لَا يُعْقَلُ اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمُبَالَغَةُ فِي مُتَابَعَتِهِ، وَأَنَّ سُنَّتَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا سُنَّةٌ أَفْضَلُ مِنْ بِدْعَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَحْسَنَةً مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهَا مُتَعَدِّيَةً أَوْ قَاصِرَةً أَوْ دَائِمَةً أَوْ مُنْقَطِعَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ تَرْكَ سُنَّةٍ أَيِّ سُنَّةٍ تَكَاسُلًا يُوجِبُ اللَّوْمَ وَالْعِتَابَ وَتَرْكُهَا اسْتِخْفَافًا يُثْبِتُ الْعِصْيَانَ وَالْعِقَابَ وَإِنْكَارُهَا يَجْعَلُ صَاحِبَهُ مُبْتَدِعًا بِلَا ارْتِيَابٍ، وَالْبِدْعَةُ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَحْسَنَةٌ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا جَعْلُ خَيْرٍ بِغَيْرِ مَعْنَى التَّفْضِيلِ فَبَعِيدٌ، بَلْ تَحْصِيلُ حَاصِلٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ تَامَّةٌ وَلَا مُبَالَغَةٌ كَامِلَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ) ، قَالَ مَيْرَكُ: بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت