2705 - وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ. قَالَ: أَوَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟". وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الذِّئْبِ. قَالَ:"أَوَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2705 - (وَعَنْ خُزَيْمَةَ) : بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ (ابْنُ جَزِيٍّ) : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، وَقِيلَ بِسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ، وَقِيلَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ، وَقِيلَ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ (قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ قَالَ:"أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟) : دَلَّ عَلَى حُرْمَةِ أَكْلِ الضَّبُعِ، كَمَا قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - (وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الذِّئْبِ) : بِالْهَمْزِ وَيُبَدَّلُ (قَالَ:"أَوَ يَأْكُلُ) : أَيْ: أَجْهِلْتَ حُكْمَهُ وَيَأْكُلُ (الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ) : أَيْ: إِيمَانٌ أَوْ تَقْوًى أَوْ عِرْفَانٌ ; صِفَةُ أَحَدٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَفِي الذِّئْبِ خَيْرٌ، وَهُوَ مِنَ الضَّوَارِي، فَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفَةٌ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ بَلْ تَعَسُّفٌ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ) : وَفِيهِ أَنَّ الْحَسَنَ أَيْضًا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ اجْتِهَادَ الْمُسْتَنِدِ إِلَيْهِ سَابِقًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِسْنَادِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَيُقَوِّيهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ:" «وَمَنْ يَأْكُلُ ضَبُعَ» ": وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ، وَمَعَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْإِبَاحَةِ فَالْأَحْوَطُ حُرْمَتُهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -" «الضَّبُعُ لَسْتُ آكِلَهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ» "كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، فَيُفِيدُ مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ، إِذِ الْمَكْرُوهُ عِنْدَهُ مَا أَثَّمَ أَكْلُهُ، وَلَا يُقْطَعُ بِتَحْرِيمِهِ، وَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ أَئِمَّتِنَا أَنَّ أَكْلَهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، لَا أَنَّهُ حَرَامٌ مَحْضٌ لِعَدَمِ دَلِيلٍ قَطْعِيٍّ مَعَ اخْتِلَافٍ فِقْهِيٍّ.