فهرس الكتاب

الصفحة 4049 من 8767

الْفَصْلُ الثَّانِي

2700 - عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" «لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي الْإِحْرَامِ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْفَصْلُ الثَّانِي

2700 - (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي الْإِحْرَامِ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ) : أَيْ: بِأَنْفُسِكُمْ مُبَاشَرَةً (أَوْ يُصَادُ لَكُمْ) : رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَبِالنَّصْبِ. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: الظَّاهِرُ الْجَزْمُ، وَغَايَةُ التَّوْجِيهِ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى، أَيْ: مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ، اهـ. وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: بِالنَّصْبِ بِإِضْمَارِ أَنْ وَأَوْ بِمَعْنَى (إِلَّا) يَعْنِي لَحْمَ صَيْدٍ ذَبْحُهُ حَلَالٌ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةِ الْمُحْرِمِ وَإِعَانَتِهِ حَلَالٌ لَكُمْ، إِلَّا أَنْ يُصَادَ لِأَجْلِكُمْ، وَبِهَذَا يَسْتَدِلُّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى حُرْمَةِ لَحْمِ مَا صَادَهُ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يُهْدَى إِلَيْكُمُ الصَّيْدُ دُونَ اللَّحْمِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنْ يُصَادَ بِأَمْرِكُمْ، فَلَا يَحْرُمُ لَحْمُ صَيْدٍ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ دَلَالَتِهِ اهـ. وَتَحْقِيقُ النَّصْبِ مَا فِي الْمَفَاتِيحِ أَنْ"أَوْ"بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ، وَمَا لَمْ تَصِيدُوهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي الْإِحْرَامِ حَلَالٌ إِلَّا أَنْ تَصِيدُوهُ إِلَّا أَنْ يُصَادَ لَكُمُ اهـ. فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي مِنْ مَفْهُومِ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لُغَةٌ شَهِيرَةٌ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ - تَعَالَى: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَرَفْعِ يَصْبِرُ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:"

أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَخْبَارُ تُنَمَّى

اهـ.

وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ مِنْ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللُّغَةَ الْمَشْهُورَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي حَرْفِ الْعِلَّةِ مَقَامَ لَامِ الْفِعْلِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ خِلَافُهُ، وَثَانِيهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ: وَرَفْعِ (يَصْبِرُ) قِرَاءَةً شَاذَّةً، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَنْ مَوْصُولَةً لَا جَازِمَةً، وَالْكَلَامُ فِي الْمَجْزُومِ فَذِكْرُهُ مُخِلٌّ بِالْمَرَامِ، أَمَّا الْقِرَاءَةُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِرِوَايَةِ بَعْضِ السَّبْعَةِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَجَزْمِ يَصْبِرُ، فَحُمِلَ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ، أَوْ عَلَى تَوَلُّدِ الْيَاءِ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ كَمَا فِي لُغَةِ: ضَرَبْتِيهِ خِطَابًا لِلْمُؤَنَّثِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ) : قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلَوْ ذَبَحَ مُحْرِمٌ صَيْدًا أَوْ حَلَالٌ صَيْدَ الْحَرَمِ صَارَ مِيتَةً اتِّفَاقًا بَلْ إِجْمَاعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت