2054 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟"فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"فَلَا تَفْعَلْ ; صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صُمْ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ"قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:"صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ، صَوْمَ دَاوُدَ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ» "مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2054 - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا عَبْدَ اللَّهِ") يَحْتَمِلُ الْعِلْمِيَّةَ وَالْوَصْفِيَّةَ"أَلَمْ أُخْبَرْ"عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ"أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ"أَيْ وَلَا تُفْطِرُ"وَتَقُومُ اللَّيْلَ"أَيْ جَمِيعَهُ وَلَا تَنَامُ"فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ"قَالَ الطِّيبِيُّ: جَوَابٌ عَمَّا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَلَمْ أُخْبَرْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَخْبَرَ عَمَّا فَعَلَهُ مِنَ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ كَأَنَّهُ قِيلَ: أَلَمْ تَصُمِ النَّهَارَ أَلَمْ تَقُمِ اللَّيْلَ؟ فَقَالَ: بَلَى اهـ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ الصَّحَابِيَّ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ أُخْبِرَ أَمْ لَا، فَكَيْفَ يَقُولُ بَلَى؟ فَإِنَّ مَعْنَاهُ بَلَى أُخْبِرْتَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لِلتَّقْرِيرِ، وَحَمْلِ الْمُخَاطَبِ عَلَى الْإِقْرَارِ، فَقَالَ: بَلَى، سَوَاءٌ يَكُونُ الْمُخْبِرُ الْوَحْيَ أَوْ غَيْرَهُ لِمُطَابَقَتِهِ الْوَاقِعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَالَ:"فَلَا تَفْعَلْ") فَإِنَّهُ مُضِرٌّ لَكَ لِأَنَّهُمَا يُؤَدِّيَانِ إِلَى ضَعْفِ الْبَدَنِ الْمُفْضِي إِلَى تَرْكِ بَعْضِ الْعِبَادَاتِ الضَّرُورِيَّةِ، وَلَوْ فِي آخِرِ الْأَمْرِ مِنَ الْعُمْرِ"صُمْ"وَقْتَ النَّشَاطِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ، أَوْ وَقْتَ طُغْيَانِ النَّفْسِ لِتُنْكِرَ صُورَتُهَا"وَأَفْطِرْ"وَقْتَ السَّآمَةِ وَالْمَلَالَةِ وَجُمُودِ النَّفْسِ وَكَسْرِ شَهَوَاتِهَا، صُمْ أَيَّامَ الْفَوَاصِلِ لِإِدْرَاكِ الْفَضَائِلِ، وَأَفْطِرْ فِي غَيْرِهَا لِتَقْوِيَةِ الْبَدَنِ وَتَحْسِينِ الْأَخْلَاقِ الشَّمَائِلِ"وَقُمْ"أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ"وَنَمْ"مَا بَيْنَهُمَا وَاسْمَعْ نَصِيحَةَ الطَّبِيبِ الْحَبِيبِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ بَيَّنَهَا لِقَوْلِهِ"فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا"بِمُحَافَظَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَالْقِيَامِ وَالنِّيَامِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِصِيَامِ الْأَيَّامِ وَقِيَامِ اللَّيَالِي عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ انْحِلَالٌ لِلْقُوَى، وَاخْتِلَالٌ لِلْبَدَنِ عَنِ النِّظَامِ، فَلَا يَجُوزُ لَكَ إِضَاعَتُهُ بِتَفْرِيطِهِ وَإِضْرَارِهِ بِإِفْرَاطِهِ، بِحَيْثُ تَعْجِزُ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ وَقَضَاءِ الْحُقُوقِ فِي الْحَالَاتِ، وَالْحَاصِلُ اعْتَدِلْ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا"وَإِنَّ لِعَيْنِكَ"قِيلَ: لِبَاصِرَتِكَ، وَقِيلَ: لِذَاتِكَ