يَوْمَ يُفْطِرُونَ»"بَلْ أَقُولُ: لَوْ صَامَ الْمُنَجِّمُ عَنْ رَمَضَانَ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ بِنَاءً عَلَى مَعْرِفَتِهِ يَكُونُ عَاصِيًا فِي صَوْمِهِ، إِلَّا إِذَا ثَبَتَ الْهِلَالُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَلَوْ جَعَلَ عِيدَ الْفِطْرِ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ الْفَاسِدِ يَكُونُ فَاسِقًا، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنِ اسْتَحَلَّ إِفْطَارَهُ فَرْضًا عَنْ عَدِّهِ وَاجِبًا صَارَ كَافِرًا، وَمِنَ الْغَرِيبِ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ - خِطَابٌ لِلْعَامَّةِ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ عَمَلُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ نَقْلَ كَلَامِهِ وَالسُّكُوتَ عَلَيْهِ الْمُوهِمَ قَبُولَ قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقِلَ كَلَامَهُ إِلَّا بِنِيَّةِ الرَّدِّ عَلَيْهِ (وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ:"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً") أَيِ الشَّهْرُ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ أَوْ أَقَلُّهُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: أَيْ هَذَا مُحَقَّقٌ، وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى طَلَبِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ"فَلَا تَصُومُوا"أَيْ عَلَى قَصْدِ رَمَضَانَ"حَتَّى تَرَوْهُ"أَيِ الشَّهْرَ يَعْنِي تَعْلَمُوا كَمَالَهُ أَوْ تُبْصِرُوا هِلَالَهُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] "فَإِنْ غُمَّ"أَيْ أَمْرُ الشَّهْرِ أَوْ هِلَالِهِ"عَلَيْكُمْ"أَيْ بِغَيْمٍ وَنَحْوِهِ"فَأَكْمِلُوا"أَيْ أَتِمُّوا"الْعِدَّةَ"مَفْعُولٌ بِهِ أَيْ عِدَّةَ شَعْبَانَ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ"ثَلَاثِينَ"أَيْ يَوْمًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ أَكْمِلُوا هَذِهِ الْعِدَّةَ، وَثَلَاثِينَ بَدَلٌ مِنْهُ بَدَلُ الْكُلِّ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) ."