فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 8767

"فِيهِ"أَيْ فِي نَهَارِهِ أَوْ لَيْلِهِ"بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ"أَيْ مِنْ أَنْوَاعِ النَّفْلِ"كَانَ كَمَنْ"أَيْ ثَوَابُهُ كَثَوَابِ مَنْ"أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيهِ"بَدَنِيَّةً أَوْ مَالِيَّةً"كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ) أَيْ مِنَ الْأَشْهُرِ، وَهَذَا فِيمَا سِوَى الْحَرَمِ، إِذْ حَسَنَاتُهُ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي غَيْرِهِ"وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ"لِأَنَّ صِيَامَهُ بِالصَّبْرِ عَنِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَنَحْوِهَا، وَقِيَامَهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مِحْنَةِ السَّهَرِ وَسُنَّةِ السَّحُورِ عِنْدَ السَّحَرِ، وَلِذَا أُطْلِقَ الصَّبْرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] وَفِيهِ إِشَارَةٌ لَطِيفَةٌ بِأَنَّ بَاقِيَ الْأَشْهُرِ شُهُورُ الشُّكْرِ فَيَكُونُ إِيمَاءً إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى - أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا تَسْهِيلًا لِلصَّائِمِينَ وَتَسْلِيَةً لِلْقَائِمِينَ"وَالصَّبْرُ"أَيْ كَمَالُهُ الْمُتَضَمِّنُ لِلشُّكْرِ، كَمَا حَرَّرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ أَنَّ وُجُودَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ مُتَلَازِمَانِ، وَفَى التَّحْقِيقِ مُتَعَانِقَانِ وَبِكُلِّ طَاعَةٍ وَخَصْلَةٍ حَمِيدَةٍ مُتَعَلِّقَانِ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ نِصْفَانِ: نِصْفُهُ صَبْرٌ وَنِصْفُهُ شُكْرٌ، فَتَرْكُ الْمَعْصِيَةِ صَبْرٌ، وَامْتِثَالُ الطَّاعَةِ شُكْرٌ"ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ"أَوْ يُقَالُ: الصَّبْرُ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَنِ الْمَعْصِيَةِ جَزَاؤُهُ الْجَنَّةُ لِمَنْ قَامَ بِهِ مَعَ النَّاجِينَ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: أَيْ مِنْ غَيْرِ مُقَاسَاةٍ لِشَدَائِدِ الْمَوْقِفِ فَأَمْرٌ رَاشِدٌ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنَ الْحَدِيثِ فَلَا يَنْبَغِي الْجَرَاءَةُ عَلَيْهِ"وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ"أَيِ الْمُسَاهَمَةِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي الْمَعَاشِ وَالرِّزْقِ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ وَاوًا تَخْفِيفًا، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ، لَا سِيَّمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْجِيرَانِ"وَشَهْرٌ يُزَادُ فِي رِزْقِ الْمُؤْمِنِ"وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ:"يُزَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا"، وَهَذَا أَمْرٌ مُشَاهَدٌ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ تَعْمِيمُ الرِّزْقِ بِالْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، وَفِي الْحَدِيثِ تَشْجِيعٌ عَلَى الْكَرَمِ وَتَحْضِيضٌ عَلَى مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ"مَنْ فَطَّرَ"بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ"فِيهِ صَائِمًا"أَيْ أَطْعَمَهُ أَوْ سَقَاهُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ"كَانَ"أَيِ التَّفْطِيرُ"لَهُ"أَيْ لِلْمُفَطِّرِ"مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ"أَيِ الْمُفَطِّرُ"مِنَ النَّارِ"أَيْ سَبَبًا لِحُصُولِهِمَا، وَفَى نُسْخَةٍ بِرَفْعِ الْمَغْفِرَةِ وَالْعِتْقِ، فَالْمَعْنَى: حَصَلَ لَهُ مَغْفِرَةٌ وَعِتْقٌ"وَكَانَ لَهُ"أَيْ وَحَصَلَ لِلْمُفَطِّرِ"مِثْلُ أَجْرِهِ"أَيْ مِثْلُ ثَوَابِ الصَّائِمِ"مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ"مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ"مِنْ أَجْرِهِ"أَيْ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ"شَيْءٌ"وَهُوَ زِيَادَةُ إِيضَاحٍ وَإِفَادَةُ تَأْكِيدٍ لِلْعِلْمِ بِعَدَمِ النَّقْصِ مِنْ لَفْظِ"مِثْلُ أَجْرِهِ"أَوَّلًا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت