فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 8767

1676 - وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَانْتَهَتْ رِوَايَتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأُنْثَانَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَفِي آخِرِهِ: وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1676 - (وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَانْتَهَتْ رِوَايَتُهُ) أَيْ: رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ. (عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأُنْثَانَا وَفِي. رَاوِيَةِ أَبِي دَاوُدَ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَفِي آخِرِهِ) اسْتَرْوَحَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ: وَمَعْنَاهُمَا صَحِيحٌ أَيْضًا فَإِنَّهُمَا وَإِنِ اخْتَلَفَا مَفْهُومًا اتَّحَدَا قَصْدًا اهـ. وَكَأَنَّهُ مَا فَهِمَ تَحْقِيقَ الطِّيبِيِّ وَتَدْقِيقَهُ الْآتِيَ. (وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي تَأْخِيرِ الْإِيمَانِ عَنِ الْإِسْلَامِ فِي الرَّاوِيَةِ الْأُولَى، وَتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ؟ قُلْتُ: التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُمَا يُعَبِّرَانِ عَنِ الدَّيْنِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَرَدَ الْإِسْلَامُ بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا الِانْقِيَادُ وَإِظْهَارُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَهُوَ دُونَ الْإِيمَانِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى أُشِيرَ إِلَى تَرْجِيحِ الْأَعْمَالِ فِي الْحَيَاةِ، وَالْإِيمَانِ عِنْدَ الْمَمَاتِ، قُلْتُ: فِي الْعِبَارَةِ مُنَاقَشَةٌ لَا تَخْفَى قَالَ: وَهَذِهِ مَرْتَبَةُ الْعَوَامِّ. وَالثَّانِي: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ وَالِاسْتِسْلَامُ، وَهَذِهِ مَرْتَبَةُ الْخَوَاصِّ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مُشِيرَةٌ إِلَى هَذَا اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: الْإِسْلَامُ ثَمَرَاتُ الْإِيمَانِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَحْوَالِ فَيُنَاسِبُ حَالُ الْحَيَاةِ الْقِيَامَ بِتَكَالِيفِ الْأَثْقَالِ، وَالْإِيمَانُ حَقِيقَةُ التَّصْدِيقِ، وَالِاعْتِقَادِ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ فَيُلَائِمُهُ حَالُ الْمَمَاتِ، فَإِنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْمَرَامِ. فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ هِيَ الْعُمْدَةُ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى إِمَّا مِنْ تَصَرُّفَاتِ الرُّوَاةِ نِسْيَانًا أَوْ بِنَاءً عَلَى زَعْمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَجَوَازِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى. أَوْ يُقَالُ: فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ أَيْ: وَتَوَابِعِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ، وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْ: عَلَى الِانْقِيَادِ وَالتَّسْلِيمِ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ مُقَدِّمَةُ يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت