فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 8767

92 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) : «يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ، وَيَرْفَعُ» ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ( «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: مَلْآنُ - سَحَّاءُ لَا يُغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» )

ـــــــــــــــــــــــــــــ

92 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(يَدُ اللَّهِ) : كِنَايَةٌ عَنْ مَحَلِّ عَطَائِهِ أَيْ: خَزَائِنُهُ (مَلْأَى) : عَلَى زِنَةِ فَعْلَى، تَأْنِيثُ مَلْآنَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَعُمُومِهَا (لَا تَغِيضُهَا) : بِالتَّأْنِيثِ، وَقِيلَ بِالْيَاءِ أَيْ: لَا تُنْقِصُهَا (نَفَقَةٌ) أَيْ: إِنْفَاقٌ. (سَحَّاءُ) : بِالْمُهْمَلَتَيْنِ، وَالْمَدِّ مِنْ سَحَّ الْمَاءُ إِذَا سَالَ مِنْ فَوْقِ، وَمِنْ سَحَحْتُ الْمَاءَ أَيْ: صَبَبْتُهُ صِفَةٌ لِنَفَقَةٍ، أَوْ لِيَدٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقَوْلُهُ: (اللَّيْلَ، وَالنَّهَارَ) : مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ: دَائِمَةُ الصَّبِّ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ سَحًّا بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: سَحَّ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْإِضَافَةِ قَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا الْمُعْطِيَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى؛ لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا انْصَبَّ مِنْ فَوْقٍ انْصَبَّ بِسُهُولَةٍ، وَإِلَى جَزَالَةِ عَطَايَاهُ؛ لِأَنَّ السَّحَّ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا بَلَغَ وَارْتَفَعَ عَنِ الْقَطْرِ حَدِّ السَّيَلَانِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ لِإِعْطَائِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا أَخَذَ فِي الِانْصِبَابِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ (أَرَأَيْتُمْ) : أَخْبِرُونِي، وَقِيلَ: أَعْلِمْتُمْ، وَأَبْصَرْتُمْ (مَا أَنْفَقَ) : مَا مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ: إِنْفَاقُ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَا مَوْصُولَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الشَّرْطِ (مُذْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ؟) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ زَمَانِ خَلْقِ أَهْلِهِمَا (فَإِنَّهُ) أَيِ: الْإِنْفَاقُ (لَمْ يَغِضْ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَكَسْرِ الْغَيْنِ لَمْ يُنْقِصْ (مَا فِي يَدِهِ) : مَوْصُولَةُ مَفْعُولٍ أَيْ: فِي خَزَائِنِهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى أَيْ: نِعْمَتُهُ غَزِيرَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( «بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ» ) فَإِنَّ بَسْطَ الْيَدِ مَجَازٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت