فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 8767

تَعَالَى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130] ، وَلَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَدْ يَجُرُّ إِلَى الْمَفَاسِدِ يَصِيرُ مَذْمُومًا، وَيَحُثُّ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ، وَيَفْرَحُ بِهِ كَبِيرُهُمْ، وَلِذَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:" «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» ) ."

وَقَالَ تَعَالَى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] (قَالَ) : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (فَيُدْنِيهِ مِنْهُ) أَيْ: فَيُقَرِّبُ إِبْلِيسُ ذَلِكَ الْمُغْوِي مِنْ نَفْسِهِ مِنَ الْإِدْنَاءِ، وَهُوَ التَّقْرِيبُ (فَيَقُولُ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ، وَيَقُولُ أَيْ: إِبْلِيسُ لِلْمُغْوِي (نِعْمَ أَنْتَ) أَيْ: نِعْمَ الْوَلَدُ، أَوِ الْعَوْنُ أَنْتَ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مَدْحٍ، وَفَاعِلُهُ مُضْمَرٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَقِيلَ: حَرْفُ إِيجَابٍ، وَأَنْتَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: أَنْتَ صَنَعْتَ شَيْئًا عَظِيمًا، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَلَكِ هُوَ الصَّوَابُ هُوَ الْخَطَأُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الرِّوَايَةِ مَعَ احْتِيَاجِهِ إِلَى التَّكَلُّفِ، وَالتَّعَسُّفِ فِي تَوْجِيهِ صِحَّةِ الدِّرَايَةِ، (قَالَ الْأَعْمَشُ) : وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ (أُرَاهُ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ: أَظُنُّ أَبَا سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنَ نَافِعٍ الْمَكِّيَّ، وَهُوَ الرَّاوِي عَنْ جَابِرٍ كَذَا فِي الْأَزْهَارِ نَقَلَهُ السَّيِدُ جَمَالُ الدِّينِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: ضَمِيرُ الْفَاعِلِ لِلْأَعْمَشِ، وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ لِجَابِرٍ، وَقِيلَ: أَظُنُّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ (قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ) : فَإِنَّهُ إِمَّا عَطْفٌ عَلَى فَيُدْنِيهِ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ كَذَا قِيلَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى فَيَقُولُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْمَعْنَى فَيُعَانِقُهُ مِنْ غَايَةِ حُبِّهِ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُحِبُّ كَثْرَةِ الزِّنَا، وَغَلَبَةِ أَوْلَادِ الزِّنَا لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ، وَيَهْتِكُوا حُدُودَ الشَّرْعِ، وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زَانِيَةٍ) . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي سُنَنِهِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ اكْتِسَابُ الْفَضَائِلَ، وَيَتَيَسَّرُ لَهُ أَخْلَاقُ الرَّذَائِلَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَكَذَا أَحْمَدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت