1184 - وَعَنْ مَكْحُولٍ، يَبْلُغُ بِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:" «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، رُفِعَتْ صَلَاتُهُ فِي عِلِّيِّينَ» ". مُرْسَلًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1184 - (وَعَنْ مَكْحُولٍ، يَبْلُغُ بِهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ، أَيْ بِالْحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اهـ. فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ، وَأَسْقَطَ مِنَ السَّنَدِ ذِكْرَ الصَّحَابِيِّ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَرْوِي: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ") ، أَيْ: فَرْضِهِ أَوْ سُنَّتِهِ ("قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ") ، أَيْ: بِكَلَامِ الدُّنْيَا ("رَكْعَتَيْنِ") : يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا سُنَّتَا الْبَعْدِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مِنْ سُنَّةِ وَقْتِ الْغَفْلَةِ (وَفِي رِوَايَةٍ:"أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ") : يُحْتَمَلُ أَنَّ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ سُنَّتَهَا الْبَعْدِيَّةَ، وَرَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْغَفْلَةِ، وَأَنَّ الْكُلَّ مِنْ صَلَاةِ الْغَفْلَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُمَا بِصَلَاةِ الْأَوَّابِينَ، كَمَا وَرَدَ. فَكَأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِطَوَافِ الْغَفْلَةِ فِي رَمَضَانَ ("رُفِعَتْ صَلَاتُهُ") ، أَيْ: نَافِلَتُهُ، أَوْ مَعَ فَرِيضَتِهِ، ("فِي عِلِّيِّينَ") : كِنَايَةً عَنْ غَايَةِ قَبُولِهَا وَعَظِيمِ ثَوَابِهَا. فِي الْقَامُوسِ: عِلِّيُّونَ جَمْعُ عِلِّيٍّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، تَصْعَدُ إِلَيْهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ. اهـ. أَيْ: وَأَعْمَالُهُمْ. (مُرْسَلًا) ، أَيْ: يُبَلِّغُ بِهِ حَالَ كَوْنِ الْحَدِيثِ مُرْسَلًا ; لِأَنَّ مَكْحُولًا تَابِعِيٌّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْإِرْسَالُ هُنَا لَا يَضُرُّ ; لِأَنَّ الْمُرْسَلَ كَالضَّعِيفِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ يُعْمَلُ بِهِمَا فِي الْفَضَائِلِ. اهـ. وَهَذَا فِي مَذْهَبِهِ، وَإِلَّا فَالْمُرْسَلُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.