فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 8767

قَالَ الطِّيبِيُّ: وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَوَلَمْ يَرَوْا، أَيْ بِالْغَيْبَةِ وَالْخِطَابِ، إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ، أَيْ: مِنَ الْأَجْرَامِ الَّتِي لَهَا ظِلَالٌ مُتَفَيِّئَةٌ عَنْ أَيْمَانِهَا وَشَمَائِلِهَا، كَيْفَ تَنْقَادُ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ فِيمَا سَخَّرَهَا مِنَ التَّفَيُّؤِ، وَالْأَجْرَامُ فِي أَنْفُسِهَا دَاخِرَةٌ أَيْضًا مُنْقَادَةٌ صَاغِرَةٌ، وَالشَّمْسُ وَإِنْ كَانَتْ أَعْظَمَ وَأَعْلَى مَنْظُورٍ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِلَّا أَنَّهَا عِنْدَ الزَّوَالِ يَظْهَرُ هُبُوطُهَا وَانْحِطَاطُهَا، وَأَنَّهَا آيِلَةٌ إِلَى الْفَنَاءِ وَالذَّهَابِ، وَلِذَا قَالَ سَيِّدُ الْمُوَحِّدِينَ: {لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [الأنعام: 76] ، فَأَشَارَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ الْمُصَلِّيَ حِينَئِذٍ مُوَافِقٌ لِسَائِرِ الْكَائِنَاتِ فِي الْخُضُوعِ لِخَالِقِهَا، فَهُوَ وَقْتُ خُضُوعٍ وَافْتِقَارٍ، فَسَاوَى وَقْتَ السَّحَرِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ تَجَلِّي الْحَقِّ وَغَفْلَةِ الْخَلْقِ وَمَحَلِّ اسْتِغْفَارٍ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) ، أَيْ (وَ) رَوَاهُ (الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت