فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 8767

593 -وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ: يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتْ، وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ; قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

593 - (وَعَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَنَسٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ") : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: إِشَارَةٌ إِلَى مَذْكُورٍ حُكْمًا أَيْ: صَلَاةُ الْعَصْرِ الَّتِي أُخِّرَتْ إِلَى الِاصْفِرَارِ (يَجْلِسُ) : حَالٌ (يَرْقُبُ الشَّمْسَ) : أَيْ: يَنْتَظِرُ نُورَهَا (حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتْ) : أَيِ: الشَّمْسُ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: حَتَّى زَائِدَةٌ أَيْ: يَرْقُبُ وَقْتَ اصْفِرَارِهَا (وَكَانَتِ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ) : أَيْ: قَرُبَتْ مِنَ الْغُرُوبِ (قَامَ) أَيْ: إِلَى الصَّلَاةِ (فَنَقَرَ أَرْبَعًا) : أَيْ: لَقَطَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ سَرِيعًا، فَالنَّقْرُ عِبَارَةٌ عَنِ السُّرْعَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: عَنْ سُرْعَةِ الْقِرَاءَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ (لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا) : أَيْ: ذِكْرًا يُعْتَدُّ بِهِ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ أَوْ لِخُلُوِّ إِخْلَاصِهِ (إِلَّا قَلِيلًا) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ أَيْ: لَكِنَّهُ فِي زَمَنِ قَلِيلٍ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ بِلِسَانِهِ فَقَطْ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: تِلْكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا فِي الذِّهْنِ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ، وَالْخَبَرُ بَيَانٌ لِمَا فِي الذِّهْنِ، وَيَجْلِسُ إِلَخْ. جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ بَيَانٌ لِلْجُمْلَةِ السَّابِقَةِ، وَإِذَا: لِلشَّرْطِ، وَقَامَ: جَزَاؤُهُ، وَالشَّرْطِيَّةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ. وَقَوْلُهُ: فَنَقَرَ مَنْ نَقْرِ الطَّائِرِ الْحَبَّةِ نَقْرًا. أَيِ الْتَقَطَهَا، وَتَخْصِيصُ الْأَرْبَعِ بِالنَّقْرِ، وَفِي الْعَصْرِ ثَمَانِي سَجَدَاتٍ اعْتِبَارًا بِالرَّكَعَاتِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْعَصْرَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى، وَقِيلَ: إِنَّمَا خَصَّهَا؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْتِ تَعَبِ النَّاسِ مِنْ مُقَاسَاةِ أَعْمَالِهِمْ. قَالَ الْمُظْهِرُ: يَعْنِي مَنْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ إِلَى الِاصْفِرَارِ فَقَدْ شَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْمُنَافِقِ، فَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَا يَعْتَقِدُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ، بَلْ إِنَّمَا يُصَلِّي لِدَفْعِ السَّيْفِ، وَيُبَالِي بِالتَّأْخِيرِ إِذْ لَا يَطْلُبُ فَضِيلَةً وَلَا ثَوَابًا، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُخَالِفَ الْمُنَافِقَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ قَالَهُ مِيرَكُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت