السؤالكيف أجمع بين إنكار المنكر والدعوة والنصيحة إذا قابلت مجاهرًا بالمعاصي؟
الجوابلاشك أن تغيير المنكر على درجات، فالمجاهر بالمعاصي أحيانًا قد تستطيع أن تنكر عليه بيدك، فهذا لك أن تنكر عليه كما لو كان أخاك الأصغر، أو كان تحت إمرتك أو إدارتك أو في مصلحتك في مؤسسة، أو في بيتك أو عملك وأنت تستطيع كما لو كان مدير مدرسة، أو مسئولًا عن مصلحة، أو رئيس مصلحة، هذا قطعًا يستطيع أن يزيل المنكر، فهذا لا شك أنه يملك، أو كان صاحب واجهة، أو كان مسئولًا عن الحي، أو كان له وجاهة بحيث يستطيع أن يأمر لما له من جاه ويسمع منه، هذا لا شك أنه له أن ينكر بيده، وينكر بلسانه، وهذا مبذول لكل أحد، والمجاهر لا بد أن تواجهه وتنبهه؛ لكن أحيانًا ترى المجاهر يعمل كثيرًا من المعاصي لأول مرة، فالذي تراه لأول مرة لاشك أن حقه أن تلين القول معه.
نعم! أنت قد ترى في الشارع فلان بن فلان، لكن ترى كثيرًا في معصية واحدة، ولا ترى إلا فردًا في شارع كذا وشارع كذا، عشرة منكرات أو منكر واحد في عشرة مواقع، وأنت تعلم أنك رأيت الموقع هذا لأول مرة، رأيته حينما تحدث صاحبه أو الواقع فيه، فعليك أن تنكر عليه بلفظك ولسانك، وإن كنت ممن ينكر باليد أو يملك ذلك بحكم سلطة أو موقع أو نحو ذلك فتنكر باليد ولا شك، ولا يسعك إلا هذا، وترتفع عنك المسئولية بهذا، أما إذا كنت غير ذلك فتنكر باللسان، وهذا موجود -ولله الحمد- في هذه البلاد، وإن كان دون ذلك فتنكر بالقلب.