فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 918

الأصل الخامس: التجرد وقصد الحق والبعد عن التعصب، وهذا الأصل له جانبان: جانب: كونه أصلًا، وجانب كونه خلقًا من أخلاقيات الحوار، فهو باعتبار أصل من الأصول، وباعتبار آخر هو جانب من جوانب أخلاقيات الحوار، فكونه أصلًا يعني: أنه يجب، لماذا قلنا: أخلاقي؟

لأنه قلبي، والشيء القلبي غالبًا يرجع إلى وازع الضمير كما يقال، لكنه أصل بمعنى أنه لا يمكن إذا كنت جادًا وصادقًا في أن تصل إلى الحق، لا يمكن إلا أن تطبق هذا الأصل، وهو التجرد وقصد الحق والبعد عن التعصب والالتزام بآداب الحوار، وإذا لم تكن مستقرًا، وجادًا وصادقًا، فإنه لا يمكن أبدًا أن تصل، وأكثر ما يفشل الحوارات هذا حتى المفاوضات على مستوى الدول، فإن لم يكن هناك صدق وجدية؛ فلا يصلون، ولهذا تطول وتطول إلى ما لا نهاية؛ لأن هناك أهدافًا غير منظورة، ولعل كل طرف يعرف ما عند الآخر.

ولهذا يقول الغزالي أبو حامد: التعاون على طلب الحق من الدين، ولكن له شروط وعلامات، منها: أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد معاونه، ويرى رفيقه معينًا لا خصمًا، ويشكره إذا عرفه الخطأ وأظهره له.

ولهذا يقول الشافعي رحمه الله: ما كلمت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق، أو يسدد، أو يعان، وتكون عليه رعاية الله وحفظه، وما ناظرني أحد فباليت أظهرت الحجة على لساني أو لسانه.

والمقصود هو: أن يكون الحوار بريئًا من التعصب خالصًا لطلب الحق خاليًا من العنف والانفعال، بعيدًا عن المشاحنات الأنانية والمغالطات البيانية مما يفسد القلوب ويهيج النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت