فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 918

ومن أجل مزيد تفصيل في ذلك أيها المسلمون! فإن أول ما يُنبه إليه من الآداب والأحكام: أن يتعاهد المريض في مرضه؛ فيُؤمر بالصبر على ما أصابه، والرضا بقدر الله وإحسان الظن بربه، فذلك حال المؤمن {فأمره كله له خير؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن} ويكون على حال من الخوف والرجاء يخاف عقاب الله بسبب ذنبه وتقصيره، ويرجو رحمته بما يعلم من سعة رحمة ربه.

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على شابٍ وهو في مرض الموت، فقال: {كيف تجدك؟ قال: والله يا رسول الله إني لأرجو الله وإني لأخاف ذنوبي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنَّه مما يخاف} .

وليؤدِّ الحقوق إلى أصحابها إذا تيسر ذلك وإلا فليوص بها، وتوشك المنايا أن تسبق الوصايا، وإذا كان عنده فضل مال فليوص بالثلث فأقل للأقربين من غير الوارثين، ولمن أحب من المسلمين ووجوه الخير، وكم هو جميل أن يحتاط المرء لنفسه فيجعل من وصيته أن يجهز ويدفن على السنة؟ وقد قال حذيفة رضي الله عنه: [[إذا أنا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا فإني أخاف أن يكون نعيا، وأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي] ] وقال الإمام النووي -رحمه الله-: ويستحب له استحبابًا مؤكدًا أن يُوصيهم باجتناب ما جرت به العادة من البدع في الجنائز.

ويؤكد العهد بذلك: وإذا حضره الموت فعلى من حضره من أهله أو غيرهم تذكيره بالآخرة وأمره بالتوبة برفق وتلطف ويلقنه الشهادة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: {لقنوا موتاكم لا إله إلا الله} ، {} ويدعون له ولا يقولون إلا خيرًا، فقد جاء في الخبر: {إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يُؤمنون على ما تقولون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت