فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 800

اليوم وكان الشريف قد سبق الأمير بأميال وهو على حاله من ضرب الأطبال فلم يرعه إلا والسلطان في موكبه فتقدم الشريف إلى السلطان فسلم عليه وسأله السلطان عن حاله وما الذي جاء به فأخبره ومضى السلطان حتى لقي الأمير كشلي خان وعاد إلى حضرته ولم يلتفت إلى الشريف ولا أمر له بإنزال ولا غيره وكان الملك عازما على السفر إلى مدينة دولة أباد وتسمى أيضا بالكتكة وتسمى أيضا بالدونجر وهي على مسيرة أربعين يوما من مدينة دهلي حضرة الملك فلما شرع الملك في السفر بعث إلى الشريف بخمسمائة دينار دراهم وصرفها من ذهب المغرب مائة وخمسة وعشرون دينارا وقال لرسوله إليه قل له ان أراد الرجوع إلى بلاده فهذا زاد وإن أراد السفر معها فهي نفقته في الطريق وإن أراد الإقامة بالحضرة فهي نفقته حتى نرجع فاغتم الشريف لذلك وكان قصده أن يجزل له العطاء كما هي عادته مع أمثاله واختار السفر صحبة السلطان وتتعلق بالوزير أحمد بن إياس المدعو بخواجة جهان وبذلك سماه الملك وبه يدعوه هو وبه يدعوه سائر الناس فإن من عادتهم أنه متى سمى الملك أحدا باسم مضاف إلى الملك من عماد أو ثقة أو قطب أو باسم مضاف إلى الجهان من صدر وغيره فبذلك يخاطبه الملك وجميع الناس ومن خاطبه بسوى ذلك لزمته العقوبة فأكدت المودة بين الوزير والشريف فأحسن اليه ورفع قدره ولاطف الملك حتى حسن فيه رأيه وأمر له بقريتين من قرى دولة أباد وأمره أن تكون إقامته بها وكان هذا الوزير من أهل الفضل والمروءة ومكارم الأخلاق والمحبة في الغرباء والإحسان إليهم وفعل الخير وإطعام الطعام وعمارة الزاويا فأقام الشريف يستغل القريتين ثمانية اعوام وحصل من ذلك مالا عظيما ثم أراد الخروج فلم يمكنه فإنه من خدم السلطان لا يمكنه الخروج إلا بإذنه وهو محب في الغرباء فقليلا ما يأذن لأحدهم في السراح فأراد الفرار في طريق الساحل فرد منه وقدم الحضرة ورغب من الوزير أن يحاول قضية انصرافه فتلطف الوزير في ذلك حتى أذن له السلطان في الخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت