ولما تحصلت لنا زيارة أمير المؤمنين علي عليه السلام سافر الركب إلى بغداد وسافرت إلى البصرة صحبة رفقة كبيرة من عرب خفاجة وهم أهل تلك البلاد ولهم شوكة عظيمة وبأس شديد ولا سبيل للسفر في تلك الأقطار إلا في صحبتهم فاكتريت جملا على يد أمير تلك القافلة شامر بن دراج الخفاجي وخرجنا من مشهد علي عليه السلام فنزلنا الخورنق موضع سكنى النعمان بن المنذر وآبائه من ملوك بني ماء السماء وبه عمارة وبقايا قباب ضخمة في فضاء فسيح على نهر يخرج من الفرات
ثم رحلنا عنه فنزلنا موضع يعرف بقائم الواثق وبه أثر قرية خربة ومسجد خرب لم يبق منه إلا صومعته
ثم رحلنا عنه آخذين مع جانب الفرات بالموضع المعروف بالعذار وهو غابة قصب في وسط الماء يسكنها اعراب يعرفون بالمعادي وهم قطاع الطريق رافضية المذهب خرجوا على جماعة من الفقراء تأخروا عن رفقتنا فسلبوهم حتى النعال والكشاكل وهم يتحصنون بتلك الغابة ويمتنعون بها ممن يريدهم والسباع بها كثيرة
ورحلنا مع هذا العذار ثلاث مراحل ثم وصلنا مدينة واسط وهي حسنة الأقطار كثيرة البساتين والأشجار بها أعلام يهدي الخير شاهدهم