ولقد زاد الله بلاد المغرب شرفا إلى شرفها وفضلا إلى فضلها بإمامه مولانا أمير المؤمنين الذي مد ظلال الأمن في أقطارها واطلع شمس العدل في أرجائها وأفاض سحاب الإحسان في باديتها وحاضرتها وطهرها من المفسدين وأقام بها رسوم الدنيا والدين وأنا اذكر ما عاينته وتحققته من عدله وحلمه وشجاعته واشتغاله بالعلم وتفقهه وصدقته الجارية ورفع المظالم
أما عدله فأشهر من أن يسطر في كتاب فمن ذلك جلوسه للمشتكين من رعيته وتخصيصه يوم الجمعة للمساكين منهم وتقسيمه ذلك اليوم بين الرجال والنساء وتقديمه النساء لضعفهن فتقرأ قصصهن بعد صلاة الجمعة إلى العصر ومن وصلت نوبتها نودي باسمها ووقفت بين يديه الكريمتين يكلمها دون واسطة فإن كانت متظلمة عجل إنصافها أو طالبة إحسان وقع إسعافها ثم إذا صليت صلاة العصر قرأت قصص الرجال وفعل مثل ذلك فيها ويحضر المجلس الفقهاء والقضاة فيرد إليهم ما تعلق بالأحكام الشرعية وهذا شيء لم أر في الملوك من يفعله على هذا التمام ويظهر فيه مثل هذا العدل فإن ملك الهند عين بعض أمرائه لأخذ القصص من الناس وتخليصها ورفعها إليه دون حضور أربابها بين يديه
وأما حمله فقد شاهدت منه العجائب فإنه أيده الله عفا عن الكثير ممن تعرض لقتال عساكره والمخالفة عليه وعن أهل الجرائم الكبار التي لا يعفو عن جرائمهم إلا من وثق بربه وعلم علم اليقين معنى قوله تعالى { والعافين عن الناس }