إذًا: الحسنة تتضاعف، والسيئة تتضاعف بعظم حرمة المكان؛ ولهذا قالوا: من قتل في الحرم نفسًا خطأً فالدية تغلظ، ونحن نعلم بأن القتل نوعان: عمد وخطأ، والعمد فيه القصاص إلا أن يعفو أهل الدم، والخطأ فيه الدية مائة من الإبل، لكن إذا وقع القتل خطأً في الأشهر الحرم أو في حرم مكة، فينص الحنابلة على أن الدية تتضاعف، أي: تغلظ، والدية قد تكون مغلظة وقد تكون عادية، فالدية العادية مائة من الإبل أيًا كانت، ولكن المغلظة منها أربعون ناقة حاملًا، وأين يجد أربعين ناقة حاملًا؟ فهذا من باب التغليظ بسبب حرمة المكان والزمان.
قالوا: من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، إلا إذا كان في مكة، فإنه يؤاخذ على هذا الهم، فإن عملها ضوعفت عليه السيئة، قال مجاهد وهو ممن أخذ عن ابن عباس: الحسنة تتضاعف في مكة والسيئة كذلك، ومن هنا لما أمر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ابن عباس أن يقيم للناس الحج، أي: يكون مفتيًا للحجاج، قال: لا أستطيع أن أسكن بلدًا تتضاعف فيه السيئة كما تتضاعف فيه الحسنة، ولكن أسكن الطائف، وإذا جاء وقت الحج نزلت إلى مكة مدة الحج، فسمح له بذلك، ثم توفي ابن عباس في الطائف لهذا السبب.