الصفحة 96 من 576

للحاكم أن يفعل ذلك

قال الشيخ تقي الدين والحق الصحيح أن الثبوت ليس حكما بالثابت بل غايته أن يكون حكما بثبوته يعني لجريان العقد وصدوره وسيأتي تحقيق ذلك في الفرق بين الثبوت والحكم وقد يقع في لفظ الحكام ليسجل بثبوته والحكم بما قامت به البينة فما إن كانت مصدرية فهو كقوله بقيام البينة وإن كانت موصولة وهو الظاهر فهو كإثبات جريان العقود المشهود بها وجعل الثبوت حكما فيما إذا كان الثابت هو المعقود أقوى منه فيما إذا كان الثابت قيام البينة وفي مثل قوله ثبت ما قامت به البينة وقد يرجح أحدهما على الآخر والكل ضعيف

القسم الثاني أن يضيف الثبوت إلى الحكم كقوله ثبت عندي أن هذه الدار وقف أو ملك فلان أو أن هذه المرأة زوجة فلان فهذا مثل الحكم فلا يمكن التعرض لنقضه إلا أن يتحقق أن مستنده جريان عقد مختلف فيه كقول الحنفي ثبت عندي أن هذه زوجت نفسها ونحو ذلك فحينئذ يعود الخلاف في أن الثبوت حكم أو لا ويقوى جريان الخلاف فيه

فإن قلنا إنه حكم امتنع على حاكم آخر إبطاله وإن قلنا إنه ليس بحكم لا يمتنع ومن يقول بنقض حكم القاضي بلا ولي لم يمتنع عنده على الوجهين جميعا ولو لم يصرح القاضي ببيان السبب واقتصر على قوله ثبت عندي أنها زوجة وعلم ببينة أخرى أن مستنده تزويجها نفسها فالظاهر أن الأمر كذلك لكن العلم بذلك صعب لاحتمال أن يكون جاء وليها فجدد عقدها بحضوره في غيبة من شهد عليه بالثبوت المطلق وبتزويجه نفسها وإن كان احتمالا بعيدا

الحالة الثانية أن يقترن بالثبوت حكم وألفاظ الحكم متعددة وقد تقدم بعضها وسيأتي ذكر ما بقي إن شاء الله تعالى وحينئذ لا سبيل إلى نقضه باجتهاد مثله فمتى كان في محل مختلف فيه اختلافا قريبا لا ينقض فيه قضاء القاضي ولم يكن بناه على سبب باطل لم ينقض بحال والمقطوع به في ذلك إذا صرح بصحة ذلك التصرف هذا فيما إذا حكم بالصحة وإن حكم بالموجب فقد تقدم ما فيه ومن ألفاظ الحكم ليسجل بثبوته والحكم بما ثبت عنده فإن حملناه على الثبوت فالحكم فيه كما تقدم في الحكم بالثبوت وإن حملناه على الثابت عنده فهو ماض ولا يحكم به بطريق الحقيقة وإنما يحكم بطريق الحقيقة بحكم شرعي من إيجاب أو منع أو طلاق فإذا قال حكمت بأن هذا باع أو وهب أو وقف أو نحو ذلك فمعناه حكمت بأنه ثبت عندي ذلك فيرجع إلى ما تقدم في الحكم بالثبوت ومن ألفاظ الحكم ليسجل بثبوته والحكم به

قال وكثيرا ما يوجد في إسجالات الحكام ليسجل بثبوته والحكم به والضمير يرجع إلى ما تقدم على الاحتمالات المتقدمة فهو غير خارج عنها ومن فوائد ذلك غير الفائدتين المتقدمتين في أول الكلام على الحكم بالثبوت وهو أنه هل يمتنع على حاكم آخر نقضه لمعنى يرجع إلى ذات تلك التصرفات إنشاء كان أو إقرارا أو لا يمتنع النقض

فيه تفصيل وهو أنه إن أطلق البيع أو نحوه أو ذكر صيغته وشروطه وكيف وقع كما هو العادة في الكتب فيمنع نقضه لأنه حكم بوقوع ذلك الإنشاء أو الإقرار والألفاظ الشرعية إذا أطلقت تحمل على الصحيح

قال وإنما قيدت بقولي لمعنى يرجع إلى ذات ذلك التصرف احترازا من أن ينقض لعدم أهلية العاقد أو لعدم شروط محله حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت