الصفحة 95 من 576

قال وليس هذا مما نحن فيه وكلامنا إذا حكم بموجب وقف أو بيع أو إقرار ونحوهما فهو حكم على العاقد بمقتضى إقراره وليس لحاكم آخر نقضه لاقتضاء مذهبه بطلانه لأن فيه نقض الاجتهاد بالاجتهاد قال الشيخ تقي الدين ومن ألفاظ الحكم أن يحكم بالثبوت وحقيقته حكم بتعديل البينة وسماعها وفائدتها عدم احتياج حاكم آخر إلى النظر فيها وجواز التنفيذ في البلدان فإن في تنفيذ الثبوت في البلد من غير اقترانه بحكم خلافا فإذا صرح بالحكم كما ذكرناه جاز التنفيذ فهما فائدتان قال وقد توسع بعض قضاة المالكية في هذا الزمان فعمد إلى أوقاف وقفها واقفون واستمرت في أيديهم يصرفونها على حكم الوقف ثم بأيدي نظارها بعدهم كذلك مدة مائة سنة أو أكثر فأبطلها وردها إلى ملك ورثة الواقف ولم يلتفت إلى اليد المستمرة على حكم الوقف ولا إلى سكوت الوارثين ووارثيهم عن المطالبة بذلك ومذهب مالك في الحوز إذا طالت المدة وامتناع الدعوى معروف وينبغي أن يستحضرها هنا وربما كانت تلك الأوقاف قد ثبتت عند حاكم فيتعلق في إبطالها بعدم الحوز وبأن الثبوت ليس بحكم وربما اقترن بذلك الثبوت حكم ولكن لم يقل حكمت بصحته فتعلق بأنه لا يمتنع من الإبطال إلا حكم حاكم بصحة الوقف قال وأنا أذكرها هنا قاعدة فأقول القاضي المعتبر حكمه تارة يقتصر على الثبوت وتارة يضيف إليه حكما أو يذكر الحكم مجردا ومن لوازمه أن يكون قد تقدمه ثبوت

فالحالة الأولى وهي أن يقتصر على الثبوت فتارة يضيف الثبوت إلى السبب الذي نشأ عنه الحكم وتارة يضيف الثبوت إلى الحكم نفسه فهما قسمان

القسم الأول أن يضيفه إلى السبب كإثبات جريان عقد الوقف أو البيع أو الهبة أو النكاح ونحوها هذا غالب ما يقع من الثبوت وقد يقول القاضي ثبت عندي قيام البينة بهذه العقود أو ثبت عندي الإقرار بها أو بالدين مثلا فالبينة والإقرار ليسا بسببين للحكم بل لأسبابه يعني أنهما سببان لإثبات الحكم لا للحاكم بحقيقة ثبوت قيام البينة تزكيتها وقبولها وقد تردد الفقهاء في أن الثبوت حكم أو ليس بحكم والصحيح عندنا وعند المالكية أنه ليس بحكم وعند الحنفية أنه حكم ولا يتجه في معنى كونه إلا أنه حكم بتعديل البينة وقبولها وجريان ذلك الأمر المشهود به وأما صحته أو الإلزام بشيء فلا لأنه لم يوجد الإلزام وذكر ذلك الشيخ سراج الدين فقال وهذا هو التحقيق قال الشيخ تقي الدين وقد يقال إن الثبوت يدل على الحكم بالصحة لأنه ليس للقاضي أن يثبت باطلا لقوله عليه الصلاة والسلام إني لا أشهد على جور والصحيح أنه لا يدل على الحكم بالصحة لأن الحاكم قد يثبت الشيء لينظر كونه صحيحا أو باطلا وقد يثبت الشيء الباطل

وقال القرافي إنه قد يثبت ما يعتقد بطلانه لينظر غيره فيه

أما إثبات ما يعتقد بطلانه لا لقصد الإبطال ولا لينظر غيره فيه فلا ينبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت