وأما الشهادة عند الحاكم بصيغة المصدر أو بصيغة اسم المفعول كقول الشهود نشهد أن هذا وقف أو هذا مبيع من فلان أو هذه منكوحة فلان فإن الحاكم يحكم بموجب شهادتهم ويكون ذلك متضمنا للحكم بصحة الوقف ونحوه فليعرف الفقيه الفرق بين الشهادة بالمصدر أو باسم المفعول وليقس على ذلك
ا ه
وعلى هذا فينبغي أن يكتب في الأمر بالتسجيل ليسجل بثبوته والحكم بموجب ما قامت به البينة والله سبحانه أعلم
تنبيه ولم أقف للمالكية على هذه التفرقة وظاهر قواعدهم عدم اعتبارها وذكر الشيخ تقي الدين عن المالكية ما ذكرته قبل واستبعده فقال قال المالكية ليس للقاضي أن يحكم حتى يثبت عنده الملك والحيازة يريد إلى حين صدور الوقف قال وهذا بعيد وفيه تعطيل للحقوق واليد يكتفى بها في المعاملات
ذكرها الشيخ تقي الدين استطرادا في كلامه في الحكم بالموجب فقال وقد عرض في هذه الأزمنة بحث في الحكم بالموجب وشغف به جماعة ممن لقيناهم وعاصرناهم وبحثنا معهم من أصحابنا وهو أن الموجب عندهم أمر مبهم يحتمل أن يكون الصحة ويحتمل أن يكون غيرها وحكم القاضي ينبغي أن يعين فإذا لم يعين فلا يصح ولا يرفع الخلاف ولا يمنع الحكم من قاض يرى خلاف ذلك ونقضوا بهذا أوقافا كثيرة وأحكاما كثيرة وتعلقوا في ذلك بما ذكره أبو سعيد الهروي والرافعي عنه ومال إليه وهو أن ما يكتب على ظهور الكتب الحكمية وهو صح ورود هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه ليس بحكم لاحتمال أن المراد تصحيح الكتاب وإثبات الحجة قال والذي وقفت عليه في كتاب أبي سعيد وألزمت العمل بمضمونه لا بموجبه
قال ونحن نتكلم عليها فنقول إذا أعدنا الضمير على الكتاب صح ما قالاه لأن مضمون الكتاب وموجبه معناهما صدور ما تضمنه من إقرار أو إنشاء وأنه ليس بزود فلذلك صوب الرافعي أنه ليس بحكم ونحن نوافقه في تلك المسألة إذا أريد بهذه اللفظة هذا المعنى أو احتمل أنها مراد الحاكم أما إذا حكم بموجب الإقرار أو بموجب الوقف فليس موجبه إلا كونه وقفا وكون المقر به لازما وقول من قال موجبه يحتمل الصحة والفساد ممنوع فإن اللفظ الصحيح يوجب حكمه واللفظ الفاسد لا يوجب شيئا نعم قد يكون لفظ يحتمل موجبين فيجب على الحاكم أن يبين في حكمه ما أراده وإبهام ذلك لا يجوز عند القدرة إلا أن يخشى من ظالم ونحوه يريده فيكتب له ليسجل بثبوته والحكم بموجبه أو مضمونه ومراده إعادة الضمير في موجبه ومضمونه على الكتاب كما تقدم فيفعل ذلك مدافعة له فإذا علم ذلك من مراده عمل بمقتضاه وبدون ذلك لا يحمل حكم القاضي إلا على البيان الواضح ومتى حصل التردد في موجب اللفظ مثل الهبة هل مجرد القول فيها يكفي في اللزوم ونقل الملك أو لا يكفي
حتى يكون الواجب صحيحا حائزا
ومثل التبرع في الطاعون هل يكون من الثلث أو من رأس المال أو أشبه ذلك وقال القاضي حكمت بموجبه ولم يبين فينبغي أن لا يصح هذا الحكم ويحتمل أن يقال يرجع إلى مذهب القاضي فيحمل حكمه عليه والمختار الأول
واعلم أنه ينبغي للقاضي أن يصون حكمه عن ذلك ويبين مقصوده ثم