لا يطلق كما سنذكره في القسم الثاني وهو أن يحمل على التصرف المعهود كما هو الواقع في الكتب الحكمية والأمر كذلك إذا قال ثبت عندي البيع أو الوقف ونحوهما فإنه إنما يحمل على الصحيح فإذا قال ليسجل بثبوته والحكم به فالمراد ذلك التصرف المشروح في الكتاب فقد يكون صحيحا مجمعا عليه وقد يكون فاسدا مجمعا عليه وقد يكون مختلفا فيه
والقسم الثاني وهو كونه فاسدا مجمعا عليه ليس للقاضي إثباته إلا إذا قصد إبطاله
والقسم الثالث وهو كونه مختلفا فيه فإن لمن يرى صحته أن يثبته ويحكم بثبوته وبصحته على مذهبه فإن حكم بالثبوت فلا ينقض وإن أثبت ثبوتا مجردا فلغيره نقضه وكذا إن حكم بالثبوت فليس لمن يرى فساده أن يثبته إلا لغرض إبطاله يريد أو لينظر غيره فيه كما لو ماتت شهود الكتاب فأثبته المالكي بالخط لينظر فيه الشافعي قال وإذا رأينا حاكما أثبته أو حكم بثبوته ولم نعلم قصده فيحمل على أنه لم يتضح له حكم
قال القرافي في كتاب الفرق بين الفتاوى والأحكام في السؤال الثلاثين إن قلت ما الفرق بين الثبوت والحكم وهل الثبوت حكم أو لا وإذا قلنا بأن الثبوت حكم فهل هو عين الحكم أو يستلزمه ظاهرا وعلى التقديرين فهل ذلك عام في جميع صور الثبوت أم لا
جوابه أن الثبوت هو قيام الحجة على ثبوت السبب عند الحاكم فإذا ثبت بالبينة أن السيد أعتق شقصا له في عبد أو أن النكاح كان بغير ولي أو بصداق فاسد أو أن الشريك باع حصته من أجنبي في مسألة الشفعة أو أنها زوجة للميت حتى ترث ونحو ذلك من ثبوت أسباب الحكم فإن بقيت عند الحاكم ريبة أو لم تبق ولكن بقي عليه أن يسأل الخصم هل له مطعن أو معارض ونحو ذلك فلا ينبغي أن يختلف في هذا أنه ليس ثبوتا ولا حكما لوجود الريبة أو عدم الإعذار وإن قامت الحجة على سبب الحكم وانتفت الريبة وحصلت الشروط فهذا هو الثبوت والحكم من لازمه فيتعين على الحاكم الحكم إذا سئل به فصار الحكم من لوازم الثبوت فيجب أن يعتقد أنه حكم فهذا معنى قول الفقهاء من أهل المذهب المشهور أن الثبوت حكم يريد في هذه الصورة الخاصة وليس ذلك في جميع صور الثبوت وسيأتي بيانه وهذا التشهير مخالف لما نقله الشيخ تقي الدين عن مذهب مالك أن الصحيح عندهم وعند المالكية أنه ليس بحكم وقاله الشيخ سراج الدين أيضا
وقال إنه التحقيق وقد سبق بيانه
قال ابن عبد السلام وليس قول القاضي ثبت عندي كذا حكما منه بمقتضى ما ثبت عنده فإن ذلك أعم منه قال وإنما ذكرنا هذا لأن بعض القرويين غلط في ذلك وألف المازري جزءا في الرد عليه وجلب فيه نصوص المذهب
قال القرافي والقول الشاذ يرى أن حقيقة الحكم مغايرة لحقيقة الثبوت ومع تغاير الحقائق لا يمكن القول بحصول أحد المتغايرين عند حصول الآخر إلا أن يجزم بالملازمة واللزوم غير موثوق به لاحتمال أن يكون عند الحاكم ريبة ما علمنا بها فيتوقف حتى يحصل اليقين بالتصريح بأنه حكم هذا في