الصفحة 97 من 576

لا يطلق كما سنذكره في القسم الثاني وهو أن يحمل على التصرف المعهود كما هو الواقع في الكتب الحكمية والأمر كذلك إذا قال ثبت عندي البيع أو الوقف ونحوهما فإنه إنما يحمل على الصحيح فإذا قال ليسجل بثبوته والحكم به فالمراد ذلك التصرف المشروح في الكتاب فقد يكون صحيحا مجمعا عليه وقد يكون فاسدا مجمعا عليه وقد يكون مختلفا فيه

والقسم الثاني وهو كونه فاسدا مجمعا عليه ليس للقاضي إثباته إلا إذا قصد إبطاله

والقسم الثالث وهو كونه مختلفا فيه فإن لمن يرى صحته أن يثبته ويحكم بثبوته وبصحته على مذهبه فإن حكم بالثبوت فلا ينقض وإن أثبت ثبوتا مجردا فلغيره نقضه وكذا إن حكم بالثبوت فليس لمن يرى فساده أن يثبته إلا لغرض إبطاله يريد أو لينظر غيره فيه كما لو ماتت شهود الكتاب فأثبته المالكي بالخط لينظر فيه الشافعي قال وإذا رأينا حاكما أثبته أو حكم بثبوته ولم نعلم قصده فيحمل على أنه لم يتضح له حكم

قال القرافي في كتاب الفرق بين الفتاوى والأحكام في السؤال الثلاثين إن قلت ما الفرق بين الثبوت والحكم وهل الثبوت حكم أو لا وإذا قلنا بأن الثبوت حكم فهل هو عين الحكم أو يستلزمه ظاهرا وعلى التقديرين فهل ذلك عام في جميع صور الثبوت أم لا

جوابه أن الثبوت هو قيام الحجة على ثبوت السبب عند الحاكم فإذا ثبت بالبينة أن السيد أعتق شقصا له في عبد أو أن النكاح كان بغير ولي أو بصداق فاسد أو أن الشريك باع حصته من أجنبي في مسألة الشفعة أو أنها زوجة للميت حتى ترث ونحو ذلك من ثبوت أسباب الحكم فإن بقيت عند الحاكم ريبة أو لم تبق ولكن بقي عليه أن يسأل الخصم هل له مطعن أو معارض ونحو ذلك فلا ينبغي أن يختلف في هذا أنه ليس ثبوتا ولا حكما لوجود الريبة أو عدم الإعذار وإن قامت الحجة على سبب الحكم وانتفت الريبة وحصلت الشروط فهذا هو الثبوت والحكم من لازمه فيتعين على الحاكم الحكم إذا سئل به فصار الحكم من لوازم الثبوت فيجب أن يعتقد أنه حكم فهذا معنى قول الفقهاء من أهل المذهب المشهور أن الثبوت حكم يريد في هذه الصورة الخاصة وليس ذلك في جميع صور الثبوت وسيأتي بيانه وهذا التشهير مخالف لما نقله الشيخ تقي الدين عن مذهب مالك أن الصحيح عندهم وعند المالكية أنه ليس بحكم وقاله الشيخ سراج الدين أيضا

وقال إنه التحقيق وقد سبق بيانه

قال ابن عبد السلام وليس قول القاضي ثبت عندي كذا حكما منه بمقتضى ما ثبت عنده فإن ذلك أعم منه قال وإنما ذكرنا هذا لأن بعض القرويين غلط في ذلك وألف المازري جزءا في الرد عليه وجلب فيه نصوص المذهب

قال القرافي والقول الشاذ يرى أن حقيقة الحكم مغايرة لحقيقة الثبوت ومع تغاير الحقائق لا يمكن القول بحصول أحد المتغايرين عند حصول الآخر إلا أن يجزم بالملازمة واللزوم غير موثوق به لاحتمال أن يكون عند الحاكم ريبة ما علمنا بها فيتوقف حتى يحصل اليقين بالتصريح بأنه حكم هذا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت