الصفحة 92 من 576

فإن نظرنا إلى ذلك فذلك لمدرك آخر

ومنها القرض فإنه يدخله الحكم بالصحة إذا وجد مقتضيها ويدخله الحكم بالموجب فينظر فيه حينئذ إلى عقيدة الحاكم في حكمه بالموجب فإن كان من عقيدته أن القرض يملك بالقبض كما تقوله المالكية فإنه لا يرجع المقرض فيما أقرضه فإن الحاكم قد حكم بصحة القرض لم يمتنع على المقرض الرجوع في القرض عند حاكم يرى الرجوع فيه إذ هو فرض صحيح ويصح الرجوع فيه فلا ينافي الحكم بالصحة القيام بالرجوع في القرض وإن حكم بالموجب والإلزام بمقتضى مذهبه امتنع على المقرض الرجوع في العين المقرضة الباقية عند المقترض لأن موجب القرض عند الحاكم المذكور امتناع الرجوع

ومنها الرهن فإنه يدخله الحكم بالصحة والحكم بالموجب والحكم فيه بالصحة لا يمنع المخالف في الآثار من العمل بأثره على عقيدته فإنه لا يناقض شيئا من الحكم بالصحة كما تقدم في المسألة الأولى

وإن صدر فيه الحكم بالموجب والإلزام بمقتضاه نظر إلى المختلف فيه فإن كان من موجبه عند الحاكم المذكور الإلزام امتنع على المخالف العمل بما يخالف عقيدة الحاكم المذكور

ومثاله لو حكم شافعي بصحة الرهن وحصل فيه إعادته إلى الراهن لم يكن ذلك مانعا لمن يرى فسخ الرهن بالعود إلى الراهن على وجه مخصوص وهو أن يعيده اختيارا أو يفوت الحق فيه بإعتاق الراهن مثلا وقيام الغرماء عليه أو إذن المرتهن للراهن في الوطء أن يفسخه لأن الحكم بالصحة ليس منافيا للفسخ بما ذكر بخلاف ما لو حكم شافعي بموجب الرهن عنده والإلزام بمقتضاه فإنه يمتنع على الحاكم المالكي أن يفسخه بما سبق ذكره لأن موجبه عند الحاكم الشافعي دوام الحق فيه للمرتهن مع العود مطلقا فالحكم بالفسخ لأجل العود المذكور مناف لحكم الشافعي بموجبه عنده والله تعالى أعلم

فهذه الفروق التسعة مع الفرق الأول وهو العاشر يحصل بها التمييز بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب

فصل في بيان ما يجتمع فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب وذلك في أمور منها أنه لا ينقض الحكم بواحد منها إذا صدرا في مجال الاجتهاد التي لا ينقض الحكم فيها وإنما استويا في ذلك لتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة إما عاما عند استيفاء الشروط أو خاصا بالنسبة إلى المحكوم عليه بذلك فكما لا يرد النقض على الحاكم بالصحة لا يرد على ما يتضمنها إذا أجزناه فأما إذا قلنا لا يجوز الحكم بالموجب مع عدم استيفاء الشروط فيكون الحكم قد وقع مختلا والحكم المختلف فيه غير الحكم بأمر مختلف فيه فيسوغ لمن لا يرى الحكم بذلك أن ينقضه إلا إذا حكم حاكم قبله بصحة الحكم الصادر بالموجب وكان الحاكم ممن يرى تسويغ الحكم بالموجب على الوجه المذكور فإنه حينئذ لا ينقض ومنها أنه إذا رفع للقاضي كتاب حكم يسوغ تنفيذه عند نفذه قربت المسافة بينه وبين الحكم فيه أو بعدت سواء كان ذلك الحكم بالصحة أو بالموجب بخلاف كتاب سماع البينة فإنه لا يقبله إلا إذا كانت المسافة بينه وبين سامع البينة بحيث تقبل في مثلها الشهادة على الشهادة

ومنهم من أجاز إمضاء ذلك أيضا بناء على أنه حكم بقيام البينة ورجحه الإمام الغزالي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت