الصفحة 91 من 576

القرافي لأن التنفيذ عنده ليس هو إنشاء حكم إلا أن ينشئ فيه حكما وسيأتي ما ذكره في ذلك

السادس لو ترافع المتبايعان إلى حاكم شافعي أو مالكي وتنازعا على وجه يقتضي التحالف فحكم بتحالفهما كان ذلك منه حكما بالإلزام لا بصحة التحالف فالتحالف قبل وقوعه لا يحكم بصحته وكذا كل يمين وإلزام فيما لم يقع فإنه لا يحكم فيه إلا بالإلزام وهو موجب الحجة القائمة ولا يحكم فيه بالصحة

السابع لو حكم حنفي بموجب البيع بعد ثبوت ملك البائع وأنه من أهل التصرف لم يكن ذلك بصحة البيع ولكن يكون بعد قبض المشتري حكما له بالملك لأن موجب البيع الفاسد عنده بعد القبض حصول الملك على ما هو مقرر عند الحنفية والمالكية وموجب البيع الفاسد بعد الفوات حصول الملك على ما هو مقرر فيما يفوت به البيع وعلى هذا فلو عرف الحاكم فساد البيع وحصول قبض المشتري أو فساد البيع وفوات المبيع بيده وطلب المشتري من القاضي الحكم بالملك أو بموجب ما جرى فإنه يحكم له بذلك أعني بالموجب ولا يحكم له بالصحة أعني صحة البيع ولا بصحة القبض لأنه لم يقع في الأصل قبضا صحيحا

الثامن يتصور الفرق بينهما في بعض صور القبض عند الشافعية وفي قبض المختلف في صحته وفساده كما إذا أذن البائع للمشتري أن يكيل لنفسه ما اشتراه مكيلا ففعل فإن في صحة القبض وجهين عند الشافعية وأصحهما أنه لا يصح وعند المالكية يصح

قال الشيخ سراج الدين البلقيني فلو اشترى قمحا مثلا وشرط فيه الكيل وكان البائع قد اشتراه مكيلا وهو في مكيال البائع فهل يغني ذلك عن التجديد فيه وجهان

رجح جمع من الأصحاب أنه يكتفى به وظاهر نص الشافعي عدم الاكتفاء حتى يجري فيه الصاعان ومذهب مالك جواز ذلك ذكره اللخمي في التبصرة في السلم الثاني

فإذا فرعنا على مذهب الشافعي وارتفعت قضية من هاتين أعني هذه المسألة والتي قبلها لحاكم شافعي مثلا فحكم بصحة تصرف المشتري التصرف الذي لا يصح العقد إلا بعد صحة القبض فإن ذلك لتضمن الحكم بصحة القبض ولو حكم بصحة القبض بطريقه صح ولو حكم بموجب القبض ولم يتعرض لمعتقده في القبض المذكور لم يكن الحكم مفيدا لصحة القبض على مذهب الشافعي خلافا للمالكية

قال إلا أن يبين الحاكم عقيدته في القبض ويقول حكمت بموجب القبض في ذلك على معتقدي فلو كان معتقد الحاكم أن القبض ليس بصحيح ومعتقده أنه يستقر به عقد البيع كما جزم به الإمام وغيره وهو أحد الوجهين كان الحكم بموجب القبض حينئذ مقتضاه استقرار البيع بهذا القبض

التاسع أن الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة فمنها الحكم بإلزامه بمجرد العقد إذا صدر الحكم بذلك وبيانه أن المالكي والحنفي إذا حكما بصحة البيع أعني بمجرد عقد البيع لم يمنع ذلك إثبات خيار المجلس ولا فسخ المتعاقدين أو أحدهما بسبب ذلك الحكم لأن الحكم بالصحة يجامع ذلك فأما لو حكم المالكي أو الحنفي بموجب البيع والإلزام بمقتضاه فإنه على الحاكم الشافعي تمكين المتعاقدين أو أحدهما من الفسخ لخيار المجلس وليس للمتعاقدين ولا لأحدهما الانفراد بذلك لأن ذلك يؤدي إلى نقض حكم الحاكم في المحل الذي حكم به وهو الإيجاب وهذا إذا لم ينظر إلى نقض القضاء بنفي خيار المجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت