فيكون نقضه كنقض الحكم بالصحة
تنبيه وإنما جاز الحكم بالموجب مع عدم ثبوت الملك لأنه قد يعسر إثبات الملك قال ولم نجد هذه اللفظة وهي الحكم بالموجب في شيء من كتب المذاهب إلا في كتاب أصحابنا
وقد تعرض الشيخ العلامة سراج الدين البلقيني لبيان حد اللفظة فقال ما ملخصه الحكم بالموجب هو قضاء المتولي بأمر ثبت عنده بالإلزام بما يترتب على ذلك الأمر خاصا أو عاما على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا فذكر القضاء يخرج به الثبوت فإنه ليس بحكم على الأصح كما سيأتي إن شاء الله تعالى
ويفهم من قوله المتولي الإمام ونوابه الذين لهم ذلك على ما تقدم بيانه في حد الحكم بالصحة ويجري في قوله ثبت عنده ما تقدم في حد الصحة في معنى ذلك وقوله بالإلزام إلى آخره يعني بالإلزام بذلك الأمر الذي ثبت عنده وهو صدور الصيغة في ذلك فالحكم يتوجه إلى الإلزام بذلك الشيء الخاص لا مطلقا كما تقدم بيانه في كلام الشيخ تقي الدين
ومن ها هنا يظهر بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب فروق
الأول أن الحكم بالصحة منصب إلى نفاذ العقد الصادر من بيع أو وقف ونحوهما والحكم بالموجب منصب إلى ثبوت صدور ذلك الشيء والحكم على من صدر منه بموجب ما صدر منه ولا يستدعي ثبوت أنه مالك مثلا إلى حين البيع أو الوقوف ولا بقية ما تقدم فيما يعتبر في الحكم بالصحة وهذا بالنسبة إلى البائع أو الواقف إذا حكم عليه القاضي بموجب ما صدر منه وهذا غير سالم من الاعتراض وسيأتي ما يرد عليه
الثاني أن العقد الصادر إذا كان صحيحا باتفاق ووقع الخلاف في موجبه فالحكم بالصحة فيه لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الذي حكم بالصحة ولو حكم فيه الأول بالموجب امتنع العمل بموجبه عند الحاكم الثاني مثال ذلك التدبير صحيح باتفاق وموجبه إذا كان تدبيرا مطلقا عند الحنفية منع البيع فلو حكم حنفي بصحة التدبير المذكور لم يكن مانعا من بيعه عند من يرى صحة بيع المدبر ولو حكم الحنفي بموجب التدبير امتنع البيع إلا عند من يرى نقض الحكم المذكور لمخالفته السنة الصحيحة وهذا النقض حينئذ لمدرك آخر
الثالث أن كل دعوة كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما أقر به أو قامت به عليه البينة فإن الحكم حينئذ فيها بالإلزام هو الحكم بالموجب ولا يكون بالصحة ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بصحة الإقرار ونحوه
الرابع أن الحكم على الزاني بموجب زناه وعلى السارق بموجب سرقته فإنه يدخله الحكم بالموجب ولا يدخله الحكم بالصحة وكذا الحكم بحبس المديان حكم بالموجب ولا يدخله الحكم بصحة الحبس إلا إذا كان مختلفا فيه وطلب فيه الحكم بالصحة بطريقه فإنه يحكم حينئذ بالصحة ويكون الحكم بالموجب والحال ما ذكر متضمنا للحكم بصحة الحبس المختلف فيه وهذا ضابط ينبغي التنبيه له
الخامس أن الحكم بتنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة عند الموافق وكذا عند المخالف الذي يجيز التنفيذ في المختلف فيه فالحكم بموجب الحكم المختلف فيه يكون حكما بالإلزام بالحكم المختلف فيه فيكون حكما بالإلزام بذلك الشيء المحكوم به فيجوز من الموافق ولا يجوز من المخالف لأنه ابتداء حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول في هذا الحكم الثاني وذلك لا يجوز عند المخالف
تنبيه
قوله لأنه ابتداء حكم مخالف لما قاله