الصفحة 90 من 576

فيكون نقضه كنقض الحكم بالصحة

تنبيه وإنما جاز الحكم بالموجب مع عدم ثبوت الملك لأنه قد يعسر إثبات الملك قال ولم نجد هذه اللفظة وهي الحكم بالموجب في شيء من كتب المذاهب إلا في كتاب أصحابنا

وقد تعرض الشيخ العلامة سراج الدين البلقيني لبيان حد اللفظة فقال ما ملخصه الحكم بالموجب هو قضاء المتولي بأمر ثبت عنده بالإلزام بما يترتب على ذلك الأمر خاصا أو عاما على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا فذكر القضاء يخرج به الثبوت فإنه ليس بحكم على الأصح كما سيأتي إن شاء الله تعالى

ويفهم من قوله المتولي الإمام ونوابه الذين لهم ذلك على ما تقدم بيانه في حد الحكم بالصحة ويجري في قوله ثبت عنده ما تقدم في حد الصحة في معنى ذلك وقوله بالإلزام إلى آخره يعني بالإلزام بذلك الأمر الذي ثبت عنده وهو صدور الصيغة في ذلك فالحكم يتوجه إلى الإلزام بذلك الشيء الخاص لا مطلقا كما تقدم بيانه في كلام الشيخ تقي الدين

ومن ها هنا يظهر بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب فروق

الأول أن الحكم بالصحة منصب إلى نفاذ العقد الصادر من بيع أو وقف ونحوهما والحكم بالموجب منصب إلى ثبوت صدور ذلك الشيء والحكم على من صدر منه بموجب ما صدر منه ولا يستدعي ثبوت أنه مالك مثلا إلى حين البيع أو الوقوف ولا بقية ما تقدم فيما يعتبر في الحكم بالصحة وهذا بالنسبة إلى البائع أو الواقف إذا حكم عليه القاضي بموجب ما صدر منه وهذا غير سالم من الاعتراض وسيأتي ما يرد عليه

الثاني أن العقد الصادر إذا كان صحيحا باتفاق ووقع الخلاف في موجبه فالحكم بالصحة فيه لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الذي حكم بالصحة ولو حكم فيه الأول بالموجب امتنع العمل بموجبه عند الحاكم الثاني مثال ذلك التدبير صحيح باتفاق وموجبه إذا كان تدبيرا مطلقا عند الحنفية منع البيع فلو حكم حنفي بصحة التدبير المذكور لم يكن مانعا من بيعه عند من يرى صحة بيع المدبر ولو حكم الحنفي بموجب التدبير امتنع البيع إلا عند من يرى نقض الحكم المذكور لمخالفته السنة الصحيحة وهذا النقض حينئذ لمدرك آخر

الثالث أن كل دعوة كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما أقر به أو قامت به عليه البينة فإن الحكم حينئذ فيها بالإلزام هو الحكم بالموجب ولا يكون بالصحة ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بصحة الإقرار ونحوه

الرابع أن الحكم على الزاني بموجب زناه وعلى السارق بموجب سرقته فإنه يدخله الحكم بالموجب ولا يدخله الحكم بالصحة وكذا الحكم بحبس المديان حكم بالموجب ولا يدخله الحكم بصحة الحبس إلا إذا كان مختلفا فيه وطلب فيه الحكم بالصحة بطريقه فإنه يحكم حينئذ بالصحة ويكون الحكم بالموجب والحال ما ذكر متضمنا للحكم بصحة الحبس المختلف فيه وهذا ضابط ينبغي التنبيه له

الخامس أن الحكم بتنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة عند الموافق وكذا عند المخالف الذي يجيز التنفيذ في المختلف فيه فالحكم بموجب الحكم المختلف فيه يكون حكما بالإلزام بالحكم المختلف فيه فيكون حكما بالإلزام بذلك الشيء المحكوم به فيجوز من الموافق ولا يجوز من المخالف لأنه ابتداء حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول في هذا الحكم الثاني وذلك لا يجوز عند المخالف

تنبيه

قوله لأنه ابتداء حكم مخالف لما قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت