الصفحة 89 من 576

وقلنا سببه الاحتياط في الأبضاع وأيضا فإن التزويج لو وقع كان مشتهرا غالبا فطلبنا الشهادة بعدمه لإمكان الاطلاع عليه بخلاف الرهن ونحوه وقولنا إن ذلك صدر من أهله في محله هذا هو محط الحكم بالصحة

ا ه

ما ذكره الشيخ سراج الدين في الحدود

وذكرت فيه شيئا من مسائلنا

قال الشيخ تقي الدين السبكي في شرح المنهاج في باب الوقف ما ملخصه إن الحكم إذا تقرر بالصحة أعلى درجات الحكم فمن شرط هذا الحكم ثبوت ملك المالك وحيازته وأهليته وصحة صيغته في مذهب القاضي يريد إن كان شافعيا وصحة الصيغة عند المالكية إنما تشترط في مواضع معدودة كلفظ ساقيتك في باب المساقاة والحوالة والصيغة المعتبرة في عقد النكاح والوصية والصيغة في باب الإقرار والوكالة والحبس والقراض

قال ابن عبد السلام القراض لا ينعقد بكل لفظ بل بلفظ القراض أو غيره من الألفاظ التي تذكرها الفقهاء ففي هذه المواضع وما أشبهها تعتبر صحة الصيغة أو ما يقوم مقامها فإذا وقع الحكم بالصحة وصرح بصحة ذلك التصرف أعني ما تقدم في أول الفصل في قوله أعني بصحة ذلك وقفا كان أو بيعا فلا سبيل إلى نقضه باجتهاد مثله إذا كان في محل مختلف فيه اختلافا قريبا لا ينقض فيه قضاء القاضي وكم يتبين بناؤه على سبب باطل وقد يعرض لهذا اللفظ أعني الحكم بالصحة الفساد من جهة تبين عدم الملك أو شرط آخر فلا ينافي ذلك ما قصده فإذا تبين بطلان الحكم لفوات محله نقضه ذلك القاضي نفسه أو غيره لأن الخلل الذي ظهر تبين أنه محل الحكم لا في الحكم ومن الألفاظ المتعارفة في التسجيل ليسجل بثبوته وصحته

قال الشيخ تقي الدين كثيرا ما تكتب هذه اللفظة في التسجيلات فيحتمل عود الضمير في صحته على الثبوت فيراجع فيه الحاكم ولا يكون صريحا فإن عسرت المراجعة فهو محمول على الحكم بصحة التصرف كما لو صرح به لأنه كالمتعارف ومعنى صحته كونه بحيث تترتب آثاره عليه ومعنى حكم القاضي بذلك إلزامه لكل أحد فإذا كان في محل مختلف فيه نفذ وصار في حكم الظاهر كالمجمع عليه ومن شرط هذا الحكم ثبوت الملك والحيازة وأهلية التصرف كما تقدم في اللفظ الأول وصحة الصيغة على ما تقدم بيانه فكلما كان مختلفا فيه وعرفه القاضي وحكم به مع علمه بالخلاف ارتفع أثر ذلك الخلاف بالنسبة إلى تلك الواقعة فهي صحة مطلقة في نفس الأمر بحسب ما ذكرناه من رفع الخلاف وقد يعرض لهذا الفساد كما تقدم

ومن ألفاظ الحكم ليسجل بثبوته والحكم بموجبه وهذا من الألفاظ المتعارفة التي غلبت في هذا الزمان وهذه اللفظة أحط رتبة من الحكم بالصحة

قال الشيخ تقي الدين لأن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء أهلية التصرف وصحة صيغته وكون تصرفه في محله ولذلك اشترط فيه ثبوت الملك والحيازة والحكم بالموجب يستدعي شيئين وهما أهلية التصرف وصحة صيغته فيحكم بموجبها وهو مقتضاها ومعناه أنه إن كان مالكا صح الحكم لأن مقتضاها وموجبها ذلك وكأنه حكم بصحة تلك الصيغة الصادرة من ذلك الشخص فلا يتطرق إليه نقض من ذلك الوجه

قال ولذلك أقول ليس حاكم آخر يرى خلاف ذلك نقضه ولا ينقض إلا أن يتبين عدم الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت