وأما حكمته فرفع التهارج ورد النوائب وقمع الظالم ونصر المظلوم وقطع الخصومات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاله ابن راشد وغيره
وبيان محل التحذير منه وحكم السعي فيه اعلم أن أكثر المؤلفين من أصحابنا وغيرهم بالغوا في الترهيب والتحذير من الدخول في ولاية القضاء وشددوا في كراهية السعي فيها ورغبوا في الإعراض عنها والنفور والهرب منها حتى تقرر في أذهان كثير من الفقهاء والصلحاء أن من ولي القضاء فقد سهل عليه دينه وألقى بيده إلى التهلكة ورغب عما هو الأفضل وساء اعتقادهم فيه وهذا غلط فاحش يجب الرجوع عنه والتوبة منه والواجب تعظيم هذا المنصب الشريف ومعرفة مكانته من الدين فبه بعثت الرسل وبالقيام به قامت السموات والأرض وجعله النبي صلى الله عليه وسلم من النعم التي يباح الحسد عليها فقد جاء من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها
وجاء حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة قالوا
الله ورسوله أعلم قال الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم وفي الحديث الصحيح سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه الحديث فبدأ بالإمام العادل
وقال صلى الله عليه وسلم