الصفحة 8 من 576

سقط القسم الأول من الكتاب في مقدمات هذا العلم

وفيه أبواب الباب الأول في بيان حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته قال ابن رشيد حقيقة القضاء الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام

قال غيره ومعنى قولهم قضى القاضي أي ألزم الحق أهله والدليل على ذلك قوله تعالى فلما قضينا عليه الموت أي ألزمناه وحتمنا به عليه وقوله تعالى فاقض ما أنت قاض أي ألزم بما شئت واصنع ما بدا لك

وفي المدخل لابن طلحة الأندلسي القضاء معناه الدخول بين الخالق والخلق ليؤدي فيهم أوامره وأحكامه بواسطة الكتاب والسنة

قال القرافي حقيقة الحكم إنشاء إلزام أو إطلاق والإلزام كما إذا حكم بلزوم الصداق أو النفقة أو الشفعة ونحو ذلك فالحكم بالإلزام هو الحكم وأما الإلزام الحسي من الترسيم والحبس فليس بحكم لأن الحاكم قد يعجز عن ذلك وقد يكون الحكم أيضا بعدم الإلزام وذلك إذا كان ما حكم به هو عدم الإلزام وأن الواقعة يتعين فيها الإباحة وعدم الحجر وأما الحكم بالإطلاق فكما إذا رفعت للحاكم أرضا زال الإحياء عنها فحكم بزوال الملك فإنها تبقى مباحة لكل أحد وكذلك إذا حكم بأن أرض العنوة طلق ليست وقفا على ما قاله مالك ومن تابعه والحاكم شافعي يرى الطلق دون الوقف وأنها تبقى مباحة وكذلك الصيد والنحل والحمام البري إذا حيز فحكم الحاكم بزوال ملك الحائز الأول صار ملكا للحائز الثاني فهذه الصور وما أشبهها كلها إطلاقات وإن كان يلزمها إلزام المالك عدم الاختصاص لكن هذا بطريق اللزوم والكلام إنما هو في المقصود الأول بالذات لا في اللوازم كما أن المقصود الأول من الأمر الوجوب وإن كان يلزمه النهي عن الضد وتحريمه فالكلام في الحقائق إنما يقع فبما هو في الرتبة الأولى لا فيما بعدها

قال غيره والحكم في مادته بمعنى المنع ومنه حكمت السفيه إذا أخذت على يده ومنعته من التصرف ومنه سمي الحاكم حاكما لمنعه الظالم من ظلمه ومعنى قولهم حكم الحاكم أي وضع الحق في أهله ومنع من ليس له بأهل وبذلك سميت الحكمة التي في لجام الفرس لأنها ترد الفرس عن المعاطب والعرب تقول حكم وأحكم بمعنى منع والحكم في اللغة القضاء أيضا فحقيقتهما متقاربة

وأما حكمه فهو فرض كفاية ولا خلاف بين الأئمة أن القيام بالقضاء واجب ولا يتعين على أحد إلا أن لا يوجد منه عوض وقد اجتمعت فيه شرائط القضاء فيجبر عليه قال عيسى عن ابن القاسم قيل لمالك هل يجبر الرجل على ولاية القضاء قال لا إلا أن لا يوجد منه عوض فيجبر عليه قيل له أيجبر بالضرب والحبس قال نعم ونحوه في كتاب ابن شعبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت