الصفحة 10 من 576

المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه لأن أقضي يوما بالحق أحب إلي من عبادة سبعين عاما ومراده أنه إذ قضى يوما بالحق كان أفضل من عبادة سبعين سنة فلذلك كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر

قال الله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين فأي شرف أشرف من محبة الله تعالى

واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويف ووعيد فإنما هي في قضاء الجور للعلماء أو الجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير علم ففي هذين الصنفين جاء الوعيد وأما قوله صلى الله عليه وسلم من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء

وقال بعض أهل العلم هذا الحديث دليل على شرف القضاء وعظيم منزلته وأن المتولي له مجاهد لنفسه وهواه وهو دليل على فضيلة من قضى بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظم له المثوبة امتنانا فالقاضي لما استسلم لحكم الله وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتها فلم تأخذه في الله تعالى لومة لائم حتى قادهم إلى مر الحق وكلمة العدل وكفهم عن دواعي الهوى والعناد جعل ذبيح الحق لله وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة

وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ومعقل بن يسار رضي الله عنهم القضاء فنعم الذابح ونعم المذبوح فالتحذير الوارد من الشرع إنما هو عن الظلم لا عن القضاء فإن الجور في الأحكام واتباع الهوى فيه من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر

قال الله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقال صلى الله عليه وسلم إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد شيئا ثم لم يعدل بينهم وأما قوله صلى الله عليه وسلم القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض عمل بالحق في قضائه فهو في الجنة وقاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت