الصفحة 11 من 576

علم الحق فخان متعمدا فذلك في النار وقاض قضى بغير علم واستحيا أن يقول إني لا أعلم فهو في النار فصح أن ذلك في الجائر العالم والجاهل الذي لم يؤذن له في الدخول في القضاء وأما من اجتهد في الحق على علم فأخطأ فقد قال عليه الصلاة والسلام إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وبمثل ذلك نطق الكتاب العزيز في قوله تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فأثنى على داود باجتهاده وأثنى على سليمان بإصابته وجه الحكم وقد قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين

فيجب على من دخل في خطة القضاء بذل الجهد في القيام بالحق والعدل فقد قال بعض أئمة المذهب القضاء محنة ومن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم لأنه عرض نفسه للهلاك إذ التخلص منه على من ابتلي به عسير ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين قال ابن شاس وفي رواية ابن أبي ذئب فقد ذبح بالسكين وقال أبو قلابة مثل القاضي العالم كالسابح في البحر فكم عسى أن يسبح حتى يغرق قال بعض الأئمة وشعار المتقين البعد عن هذا والهرب منه وقد ركب جماعة ممن يقتدى بهم من الأئمة المشاق في التباعد عن هذا وصبروا على الأذى في الامتناع منه وقد هرب أبو قلابة إلى مصر لما طلب للقضاء فلقيه أيوب فأشار عليه بالترغيب فيه

وقال له لو ثبت لنلت أجرا عظيما فقال له أبو قلابة الغريق في البحر إلى متى يسبح وما ولي سحنون القضاء حتى تخوف على نفسه ورأى أنه تعين عليه فكلام أبي قلابة هذا ومن تقدمه وما أشبه ذلك من التهديد والتخويف إنما هو في حق من علم من نفسه الضعف وعدم الاستقلال بما يجب عليه وكذلك من رأى نفسه أهلا لذلك المنصب والناس لا يرونه أهلا لذلك وقد قال مالك رحمه الله لا خير فيمن يرى نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت