فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 389

عليه (وسلم) نبيا".اهـ. رواه ابن أبي حازم وسعيد بن سلمة وغيرهما عن ابن الهاد. اهـ. هذا إسناد صحيح على رسم الجماعة أخرجه مسلم [1] من هذا الوجه. ولا علة له على رسمهم [2] . اهـ."

28 -ذكرُ أمْر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمراء الأجناد وسَرَايَاه أن يَدعوا النَّاسَ إلى شَهَادَة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدًا عبدُهُ وَرَسولُه صلّى الله عليه وسلّم

1 - (116) أخبرنا خيثمة بن سليمان، ثنا إسحاق بن سيار النصيبي [3] ، ثنا أبو عاصم الضحاك بن

(1) في الإيمان 1/ 62 ح 56 تقدم ص"249"ح رقم"23".

(2) التعليق:

ذكر المصنف تحت هذه الترجمة:

روايات حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه في بيان حق الله تعالى على العباد، وحق العباد على الله إذا أدوا حقه تعالى.

وروايته من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، على أنه حديث آخر غير الحديث الأول، وإن اتحد مخرجهما عن قتادة عن أنس، ومتنهما في كون معاذ ردف النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لاختلاف الروايتين فيما وردا فيه، إذ الرواية الأولى في حق الله على العباد وحق العباد على الله.

والأخرى فيمن لقي الله لا يشرك به شيئا، قال ذلك ابن حجر في فتح الباري وهو ظاهر.

ثم حديث العباس رضي الله عنه"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا".

وسنبدأ ببيان معنى الأحاديث، ثم نبين وجه مطابقتها للترجمة، قوله في حديث معاذ:"هل تدري ما حق الله على العباد ... وهل تدري ما حق العباد على الله ..."يقول النووي في شرح مسلم 1/ 231 في شرح هذا الحديث، قال صاحب التحرير:"اعلم أن الحق كل موجود متحقق، وما سيوجد لا محالة، والله سبحانه وتعالى هو الحق الموجود الأزلي الباقي الأبدي، والموت والساعة والجنة والنار حق لأنها واقعة لا محالة."

وإذا قيل للكلام الصدق حق فمعناه أن الشيء المخبر عنه بذلك الخبر واقع متحقق لا تردد فيه، وكذلك الحق المستحق على العبد من غير أن يكون فيه تردد وتحير.

فحق الله تعالى على العباد، معناه ما يستحقه عليهم حتما، وحق العباد على الله تعالى، معناه أنه متحقق لا محالة، وقد نقل ابن حجر في فتح الباري 11/ 339 - 340 عن القرطبي قوله:"حق العباد على الله هو ما وعدهم به من الثواب والجزاء، فحق ذلك بحكم وعده الصادق، وقوله الحق، الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر، ولا الخلف في الوعد، فالله سبحانه لا يجب عليه شيء بحكم الآمر إذ لا آمر فوقه، ولا حكم للعقل لأنه كاشف لا موجب"ثم قال ابن حجر بعد نقله لكلام القرطبي هذا:"وتمسك بعض المعتزلة بظاهره يعني بظاهر الحديث ولا متمسك لهم فيه مع قيام الاحتمال، ثم ذكر أجوبة منها: أن المراد بالحق هنا المتحقق الثابت أو الجدير، لأن إحسان الرب لمن لم يتخذ ربا سواه جدير في الحكمة أن لا يعذبه، أو المراد أنه كالواجب في تحققه وتأكده، أو ذكر على سبيل المقابلة. اهـ."

وقوله:"أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا"، هذا هو الحق الذي إذا قاموا به وأدوه لله خالصا استحقوا من الله ما وعدهم به من الثواب، والمراد بالعبادة: عمل الطاعات واجتناب المعاصي، وعطف عليها - وأن لا يشركوا به - لأنه تمام التوحيد، والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يدعون أنهم يعبدون الله ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى، فاشترط نفي ذلك، لأن الله تعالى لا يقبل من العبادة إلا ما كان خالصا، قال تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} الزمر آية 3، وفي الحديث القدسي"من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه"والعبادة كما قال ابن حبان:"إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح"ولهذا قال في الجواب:"فما حق العباد إذا فعلوا ذلك"فعبر بالفعل ولم يعبر بالقول.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة"تقدم معناه، وأنه من مات موحدا فله الجنة من أول وهلة إن مات تائبا أو سليما من المعاصي، وإن أخذ بمعاصيه فمآله الجنة، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إخراج عصاة الموحدين من النار بالشفاعة ثم إدخالهم الجنة.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في حديث العباس"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ..."فقال النووي في شرح الحديث 2/ 2: قال صاحب التحرير رحمه الله:"رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به، ولم أطلب معه غيره، فمعنى الحديث: لم يطلب غير الله تعالى ولم يسع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه"، وقال القاضي عياض رحمه الله:"معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته، ونفاذ بصيرته، ومخالطة بشاشته قلبه، لأن من رضي أمرا سهل عليه، فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له". اهـ.

أما مطابقة حديث معاذ للترجمة فهي باللازم، إذ أن من عبد الله ولم يشرك به شيئا فقد أقر له بالوحدانية، وكذلك حديث العباس، لأن من رضي بالله ربا معناه اكتفى به عن غيره فلم يعبد سواه، والعبادة هي الطاعات فتشمل القلب واللسان والجوارح، كما فسرها ابن حبان حيث قال: عبادة الله إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح. والله أعلم.

(3) إسحاق بن سيار النصيبي، محدث نصيبين، سمع أبا عاصم وطبقته، توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ومائتين. شذرات الذهب 2/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت