فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 389

فأشرت له حيث أريد، فصلى ركعتين، ثم حبسناه على خزيرة [1] صنعناها له، فدخل علي، فسمع به الدار - يعني أهل القرية - فثاروا إليه حتى امتلأ البيت، فقال رجل: أين مالك بن الدخشن أو الدخيشن، فقال رجل: إن ذاك رجل منافق لا يحب الله ولا رسوله، فقال النبي صلى الله عليه (وسلم) :"لا تقله وهو يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"، فقال: يا رسول الله أما نحن فنرى وجهه وحديثه إلى المنافقين، فقال:"لا تقله وهو يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"، قال: بلى يا رسول الله، قال:"لن يوافي عبد يوم القيامة وهو يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله إلاّ حرم على النار".

قال محمود: فحدثت بهذا الحديث نفرًا منهم أبو أيوب، فقال: ما أظن أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قال ما قلتَ. فحلفت إن رجعت إلى عتبان أن أسأله، فرجعت إليه فوجدته شيخًا كبيرًا قد ذهب بصره، وهو إمام قومه فجلست إلى جنبه فحدثنيه كما حدثني أول مرة [2] .اهـ.

22 -ذكرُ ما يدلّ على أنّ قول لا إله إلاّ الله يُوجِب اسمَ الإسلام ويحرّم مالَ قائلِها ودمَه.

1 - (51) أخبرنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني [3] ، ثنا أبو النضر، ثنا سليمان بن المغيرة [4] ، عن ثابت [5] ، عن أنس، عن عتبان لقيته فقلت، حديث بلغني عنك. فذكر الحديث. اهـ.

2 - (52) أنبا عبد الرحمن بن يحيى، ثنا أبو مسعود، أنبا شبابة بن سوار [6] ، ح وأنبا محمد بن إبراهيم بن عبد الملك بن مروان الدمشقي، وأحمد بن عبيد الحمصي، قالا: ثنا أحمد بن علي بن سعيد، ثنا شيبان بن فروخ أبو محمد [7] ، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت البناني، عن أنس ابن مالك قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عثمان بن مالك قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان بن مالك، فقلت: حديث بلغني عنك. قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) أني أحب أن تأتيني فنصلي في منزلي فأتخذه مصلى، فأتاني النبي صلى الله عليه (وسلم) ومن شاء الله من أصحابه فدخل علي، فهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن الدخيشم.

(1) قوله (خزيرة) الخزيرة: لحم يقطع صغارًا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. النهاية 2/ 28.

(2) في إسناد ابن مندة سيخه محمد بن الحسين وهو القطان، تقدم، وقد وصف بأنه مسند نيسابور، والحديث صحيح أخرجه: م/ في المساجد، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر 1/ 456 ح 264 من طريق محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق به، وأبو عوانة في مسنده 1/ 11 من طريق الزهري أخبرنا محمود بن الربيع به.

التعليق: من أمور الإيمان فعل المأمورات، واجتناب المنهيات، وقد جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الذي أورده المصنف تحت هذه الترجمة عدد مما يجب اجتنابه، وأول هذه الأمور اجتناب الشرك بالله تعالى، وهو أمر بتوحيده حيث قال صلى الله عليه وسلم:"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا"، وهو معنى قول المصنف بايع من أجابه على شهادة أن لا إله إلا الله ... الخ ثم أتبع ذلك بما يجب اجتنابه من الأمور المهمة وأعظمها الكبائر كالقتل والزنا والسرقة .. كما أنه ذكر في الحديث المأمورات أيضا على وجه الإجمال في قوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تعصوا في معروف"إذ العصيان مخالفة الأمر، كما تضمن الحديث الرد على من يقول: إن مرتكب الكبيرة كافر أو مخلد في النار، حيث جعل صلى الله عليه وسلم حكم من ارتكب شيئا من تلك المنهيات - ولم يعاقب عليها في الدنيا - إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه بفضله وإن شاء عاقبه بعدله، وهو معنى قول أهل السنة والجماعة: إن مرتكب الكبيرة تحت المشيئة.

أما حديث عتبان بن مالك فقد تضمن حكما مهما وهو أنه ليس لأحد أن يحكم على آخر إلا بما يظهر له، فمن قال لا إله إلا الله أعطي حكم الإسلام في الظاهر فيعامل معاملة المسلم، أما السرائر فموكولة إلى الله تعالى وهو ما سيأتي بيانه في الفصل التالي لهذا الفصل إن شاء الله تعالى، إذ لا تظهر مناسبة هذا الحديث لهذا الفصل وإنما موضعه الفصل التالي، وقد أورد المصنف بعض طرق الحديث فيه مما يجعل الظن قويا في أن هذا الحديث كان في الفصل المذكور، ولتقارب الفصلين دخل الحديث في الفصل السابق.

ولا نستطيع القطع بأن هذا كان من المصنف أو الناسخ، مع أن أقرب الاحتمالين أنه من الناسخ، والله أعلم.

(3) محمد بن إسحاق بن جعفر أبو بكر الصاغاني، كان أحد الأثبات مع صلابة في الدين والاشتهار بالسنة، قال الدارقطني: كان ثقة وفوق الثقة، مات سنة سبعين ومائتين. ت/بغداد 1/ 240، طبقات الحفاظ ص 256.

(4) سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، قال يحيى بن معين:"ثقة ثقة"، مات سنة خمس وستين ومائة. تهذيب 4/ 220.

(5) ثابت بن أسلم الإمام الحجة القدوة أبو محمد البناني البصري، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة .. تذكرة الحفاظ 1/ 125، تهذيب 1/ 2، طبقات الحفاظ ص 49.

(6) شبابة بن سوار الفزاري مولاهم أبو عمرو المدائني، قيل اسمه مروان، ثقة مرجئ تركه أحمد لكونه داعية. تهذيب 4/ 300، وفي التقريب 1/ 345 ثقة حافظ رمي بالإرجاء من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومائتين.

(7) شيبان بن فروخ وهو شيبان بن أبي شيبة الحبطي مولاهم أبو محمد الإمام ا لثقة، مات سنة ست وثلاثين ومائة.

تذكرة الحفاظ 2/ 443، تهذيب 4/ 374، طبقات الحفاظ ص 194، وفي التقريب 1/ 356 صدوق يهم رمي بالقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت