بشر [1] ، عن حمران بن أبان [2] ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"من علم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" [3] . اهـ.
هذا حديث صحيح أخرجه الجماعة [4] إلا النسائي، مشهور عن خالد الحذاء، رواه ابن علية وبشر بن المفضل وقالا:"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله" [5] . اهـ.
2 - (33) أنبا علي بن الحسين بن علي، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا مسدد، ح/ وأنبا يحيى بن عبد الله بن الحارث، ثنا أحمد بن علي بن سعيد، ثنا القواريري، قال: ثنا بشر بن المفضل [6] ، عن خالد الحذاء، عن الوليد أبي بشر قال: سمعت حمران يقول: سمعت عثمان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وسلم) يقول:"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" [7] . اهـ.
(1) الوليد بن مسلم بن شهاب التميمي العنبري أبو بشر، ثقة، تهذيب 11/ 151.
(2) حمران مولى عثمان بن عفان، ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة إحدى وسبعين أو ست وسبعين، تهذيب 3/ 24 - 25.
(3) إسناد ابن مندة ضعيف لتغير الرقاشي، ولا نعلم متى روى عنه محمد بن الحسين.
وأخرجه م/ في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، 1/ 55 ح 43 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم قال أبو بكر ثنا ابن علية عن خالد به.
(4) ذخائر المواريث والمعجم المفهرس رمز له بـ (م) .
(5) وصله م - في الإيمان 1/ 55 ح 43 من طريق أبي بكر المقدمي ثنا بشر بن المفضل به برقم الحديث السابق.
(6) بشر بن المفضل بن لاحق الإمام الثقة أبو إسماعيل الرقاشي مولاهم البصري الحافظ العابد، قال أحمد:"إليه المنتهى في التثبت"، مات سنة ست أو سبع ومائة. تذكرة الحفاظ 1/ 309، تهذيب 1/ 458.
(7) الإيمان عند السلف مؤلف من قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، وظاهر هذا الحديث يدل على أن الاعتقاد بالقلب كاف في دخول الجنة، وإن لم يكن هناك نطق بالشهادتين، وعمل بالأركان، ولما كانت هناك أحاديث أخرى وردت عن الشارع تفسر إجمال هذا الحديث وما ورد بمعناه، لم يحمل على ظاهره عند السلف توفيقا بين نصوص الشريعة، إذ إن ظاهر الحديث يدل أولا: على أن معرفة القلب نافعة دون النطق بالشهادتين لاقتصاره على العلم ومذهب السلف أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين وأني رسول الله فلا تنفع إحداهما ولا تنجي من ا لنار دون الأخرى إلا لمن لا يقدر على الشهادتين لآفة بلسانه، أو لم تمهله المنية ليقولها بل اخترمته قبل ذلك، وعلى ذلك فلا حجة لمخالف الجماعة بهذا الحديث فقد ورد مفسرًا الحديث الآخر عند مسلم (من قال: لا إله إلا الله، ومن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) . وجاء في حديث عبادة بن الصامت عند البخاري ومسلم:"من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل"، وفي حديث جابر عند مسلم أيضا .."ثم تحل الشفاعة، ويشفعون حتى يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة"فهذه الأحاديث جميعا تدل على أنه لا بد من النطق بالشهادتين، كما أنه لابد من العمل ومن أجل ذلك ورد عن السلف تفسير هذا الحديث وما ورد في معناه من الأحاديث المجملة بأنه علم وعمل توفيقا بين النصوص الواردة عن الشارع الحكيم، وحملا للمطلق على المقيد، فعن الحسن البصري: من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها، وهو ما قاله أبو بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه حين اختلفا في قتال مانعي ا لزكاة.
وقال البخاري:"إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك"، انظر النووي شرح مسلم 2/ 280.
وعلى ذلك فمعنى الحديث: من علم وعمل ثم مات على الإيمان وتشهد مخلصا من قلبه بالشهادتين فإنه يدخل الجنة، فإن كان تائبا أو سليما من المعاصي دخل الجنة برحمة ربه وحرم على النار بالجملة، إلا ما جاء في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} مريم آية 71، فقد فسروا الورود بالمرور على الصراط، وإن كان من المخلطين بتضييع ما أوجب الله عليه، أو بفعل ما حرم الله عليه فهو في المشيئة لا يقطع في أمره بتحريمه على النار، ولا باستحقاقه الجنة لأول وهلة، بل يقطع بأنه لابد من دخوله الجنة آخرا، وحاله قبل ذلك معلق بالمشيئة إن شاء الله تعالى عذبه بذنبه، وإن شاء عفا عنه بفضله، هذا مذهب أهل السنة والجماعة.