فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 389

وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وأن تتم الوضوء وتصوم رمضان، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم. قال: نعم. قال: صدقت. قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن .. قال: نعم. قال: صدقت. قال: يا محمد ما الإحسان؟ قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك. قال: فإذا فعلت هذا فأنا محسن. قال: نعم. قال: صدقت. قال: فمتى الساعة؟ قال: سبحان الله ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وإن شئت [1] نبأتك بأشراطها. قال: أجل قال: فإذا رأيت العالة الحفاة العراة يتطاولون في البناء وكانوا ملوكا. قال: وما العالة الحفاة العراة. قال: العريب. قال: وإذا رأيت الأمة تلد ربها فذلك من أشراط الساعة. قال: صدقت. ثم نهض فولى. فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : علي بالرجل، فطلبناه كل مطلب فلم نقدر عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل عليه السلام أتاكم ليعلمكم دينكم، خذوا عنه، والذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ولّى" [2] . اهـ."

(1) في موارد الظمآن 1/ 35 ولكن إن شئت.

(2) الحديث صحيح. وقد أخرجه ابن حبان انظر موارد الظمآن باب في قواعد الدين ص 34 و 35 ح 16 من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة. وقد رأيت أن أورد هنا ما ذكره ابن حجر في فتح الباري 1/ 115 في شرح حديث جبريل من رواية أبي هريرة والذي سيأتي في الفصل التاسع بعد هذا الفصل، فقد تعرض لروايات حديث ابن عمر عن عمر فقال:"وقد أخرجه مسلم من حديث عمر بن خطاب، وفي سياقه فوائد زوائد أيضا، وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف فيه على بعض رواته، فمشهوره رواية كهمس ابن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب، رواه عن كهمس جماعة من الحفاظ وتابعه مطر الوراق عن عبد الله بن بريدة، وتابعه سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر وكذا رواه عثمان بن غياث عن عبد الله بن بريدة، لكنه قال: عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن معا عن ابن عمر عن عمر زاد فيه حميدا، وحميد له في الرواية المشهورة ذكر، لا رواية، وأخرج مسلم هذه الطرق ولم يسق منها إلا متن الطريق الأولى، وأحال الباقي غلبها، وبينها اختلاف كثير سنشير إلى بعضه".

قال:"فأما رواية مطر فأخرجها أبو عوانة في صحيحه، وغيره". قلت وقد أخرجها ابن مندة هنا وهي الرواية رقم 2/ 33 وقد رأى أن تركها أولى وبين سبب ذلك.

"وأما رواية سليمان التيمي فأخرجها ابن خزيمة في صحيحه وغيره". قلت: وقد أخرجها ابن مندة هنا أيضا وهي الرواية رقم 3 وأخرجها ابن حبان 1/ ورقة 21 - 22.

"وأما رواية عثمان بن غياث فأخرجها أحمد في مسنده". قلت: وقد أخرجها ابن مندة، وهي الرواية رقم 1/ 27 إلى أن قال: قوله: ما الإيمان؟ قيل قدم السؤال عن الإيمان لأنه الأصل وثنى بالإسلام لأنه يظهر مصداق الدعوى، وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما، وفي رواية عمارة بن القعقاع بدأ بالإسلام. قال: ولا شك أن القصة واحدة اختلف الرواة في تأديتها وليس في السياق ترتيب، ويدل عليه رواية مطر الوراق فإنه بدأ بالإسلام وثنى بالإحسان، وثلث بالإيمان، فالحق أن الواقع أمر واحد والتقديم والتأخير وقع من الرواة. وقال في ص 119:"فان قيل: لم لم يذكر الحج؟ أجاب بعضهم باحتمال أنه لم يكن فرض، قال - أي ابن حجر: وهو مردود بما رواه ابن مندة في كتاب الإيمان بإسناده الذي على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي في حديث عمر أوله"أن رجلا في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله، وآخر عمره يحتمل أن يكون بعد حجة الوداع فإنها آخر سفراته، ثم بعد قدومه بقليل دون ثلاثة أشهر مات، وكأنه إنما جاء بعد إنزال جميع الأحكام لتقرير أمور الدين - التي بلغها متفرقة - في مجلس واحد لتنضبط، وأما الحج فقد ذكر لكن بعض الرواة إما ذهل عنه، وإما نسيه، والدليل على ذلك اختلافهم في ذكر بعض الأعمال دون بعض، ففي رواية كهمس"وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا". وكذا في حديث أنس. وفي رواية عطاء الخرساني لم يذكر الصوم .. وذكر سليمان التيمي في روايته الجميع وزاد بعد قوله وتحج، وتعمر وتغسل من الجنابة وتتم الوضوء، وقال مطر الوراق في روايته:"وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة"قال:"وذكر عرى الإسلام". فتبين ما قلناه أن بعض الرواة ضبط ما لم يضبطه غيره". اهـ."

(.) التعليق:

ورد في الحديث الذي أورده المصنف هنا جوابا على سؤال ما الإيمان؟ قال:"أن تؤمن بالله وملائكته والجنة والنار ..."الحديث والجنة هي دار الثواب، كما أن النار دار العقاب، والإيمان بهما جزء من الإيمان باليوم الآخر، إذ الحنة أعدها الله دار جزاء لعباده المؤمنين المتقين، كما أعدت النار دار جزاء للكافرين.

وقد ورد في القرآن الكريم ذكر الجنة والنار في آيات كثيرة مع بيان ما أعد الله فيهما للفريقين. فمن ذلك قوله تعالى مخبرا عن دار كرامته وما أعده فيها لعباده الصالحين: {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا. لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولًا} الفرقان الآية 15 و 16. وقال تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} الفرقان آية 24. وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} العنكبوت آية 58.

وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة آية 72.

إلى غير ذلك من الآيات.

وقال تعالى مخبرا عن دار العقاب وما أعد الله فيها لمن كفر به وصد عن سبيله: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا. خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} الأحزاب آية 64 - 65. وقال تعالى: {ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ} فصلت آية 28. إلي غير ذلك من الآيات.

وقد تقدم في التعليق على الفصل السابق أن الإيمان باليوم الآخر واجب على كل مكلف والجنة والنار مما سيكون في اليوم الآخر وهما المآل والمثوى للمؤمنين والكافرين كما قال تعالى: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} .

ولذلك كان الإيمان بهما واجبا أيضا. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت