ذلك فقد أسلمت. قال: نعم. قال: صدقت. قال: فجعل الناس يتعجبون منه يقولون: انظروا يسأله ثم يصدقه. قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك. قال: فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت. قال: نعم. قال: صدقت. قال: فجعل الناس يتعجبون منه يقولون: انظروا إليه يسأله ثم يصدقه. قال: فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيين والكتاب والجنة والنار: والبعث بعد الموت والقدر كله. قال: فإذا فعلت فقد آمنت. قال: نعم. قال: فجعل الناس يتعجبون منه كيف يسأله ثم يصدقه. قال: فمتى الساعة؟ قال: ما المسؤول بأعلم من السائل. قال: فما أعلامها؟ قال: تلد الأمة ربها وأن ترى الحفاة العراة العالة ملوكا يتطاولون في البنيان، ثم انصرف، فلقي رسول الله صلى الله عليه (وسلم) عمر بعد ذلك فقال: تدري من الرجل الذي أتاكم؟ قال: فإنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم" [1] . اهـ."
5 - (13) أنبا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، ومحمد بن يعقوب بن يوسف، قالا: ثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود، ثنا يونس بن محمد المؤدب: ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، قال: قلت لابن عمر يا أبا عبد الرحمن إن قوما يزعمون أن ليس قدر، قال: هل عندنا منهم أحد؟ قلت: لا. قال: فأبلغهم عني إذا لقيتهم أن ابن عمر بريء إلى الله عز وجل منكم وأنتم منه براء، سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول،"بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه (وسلم) في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء السفر وليس من أهل البلد فتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله صلى الله عليه (وسلم) كما يجلس الرجل في الصلاة، ثم وضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فقال: يا محمد 5/أ ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان. قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم. قال: نعم. قال: صدقت. قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن. قال: نعم. قال: صدقت. قال: يا محمد ما الإحسان؟ قال: أن تعمل لله كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك. قال: فإذا فعلت هذا فأنا محسن. قال: نعم. قال: صدقت. قال: فمتى الساعة؟ قال: سبحان الله ما المسؤول بأعلم من السائل. قال: إن شئت أنبأتك بأشراطها قال: أجل. قال: إذا رأيت العالة الحفاة العراة يتطاولون في البناء وكانوا ملوكا. قال: ما العالة الحفاة العراة؟ قال: العرّيب. وإذا رأيت الأمة تلد ربتها فذلك من أشراط الساعة. قال: صدقت. ثم نهض فولَّى. قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) علي بالرجل: فطلبناه فلم نقدر عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم، فخذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ولىّ" [2] . اهـ.
هكذا حدث به يونس بن محمد المؤدب عن المعتمر بلفظين مختلفين، وفي كل واحد من الخبرين ألفاظ ليست في الآخر من الزيادات، وعلى هذا روى عنه حجاج الشاعر، كما رواه ابن المنادي.
فأما الخبر الأول [3] ، فوافقه محمد بن أبي يعقوب الكرماني [4] وهو أحد الثقات ممن روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع واعتمده ووثقه. اهـ.
وأما الخبر الثاني [5] فرواه يوسف بن واضح الهاشمي البصري [6] وغيره، عن المعتمر بن سليمان، من نحو رواية يونس بن محمد وذكر فيه الزيادات التي ذكرها يونس في الخبر الأخير. اهـ.
6 - (14) أخبرنا أبو علي الحسين بن علي [7] ، وحسان بن محمد، ومحمد بن يعقوب الشيباني، وعبد الله بن سعد البزاز، قالوا: أنبا محمد بن إسحاق بن خزيمة [8] ، ثنا يوسف بن واضح أبو يعقوب الهاشمي [9] إملاء، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر قال: قلت لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرحمن إن قوما يزعمون أن ليس قدر. قال: هل عندنا منهم أحد؟ قلت: لا. قال: فأبلغهم عني إذا لقيتهم أن ابن عمر بريء إلى الله عز وجل منكم وأنتم منه براء. حدثني عمر بن الخطاب قال:"بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه (وسلم) في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر وليس من أهل البلد يتخطى حتى ورك فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فقال: يا محمد ما الإسلام؟ فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،"
(1) تقدم ذكر من خرجه ص 119.
(2) الحديث صحيح، وأخرجه الدار قطني في الحج 20/ 382 بهذا الإسناد، وقال فيه: إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد. قلت: لكن فيه زيادات ليست في مسلم.
(3) وهي الرواية رقم 3.
(4) في الرواية رقم 4.
(5) ويعني به الرواية رقم 5.
(6) وهي الرواية الآتية رقم 6.
(7) أبو علي النيسابوري العلامة الثبت الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري، أحد الثقات توفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة سير أعلام النبلاء ج 10 ورقة 156 - 158. شذرات الذهب 2/ 380.
(8) محمد بن إسحاق بن خزيمة الحافظ الكبير الثبت إمام الأئمة شيخ الإسلام. قال الدار قطني: كان إماما معدوم النظير. مات في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة عن نحو تسعين سنة. انظر تذكرة الحفاظ 2/ 720 - 731. البداية والنهاية 11/ 149. شذرات الذهب 2/ 262 - 263. طبقات الحفاظ ص 310 - 311.
(9) يوسف بن واضح البصري المكتب، ثقة من العاشرة، مات سنة خمسين وقيل بعدها/ س تقريب 2/ 383