فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 389

إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا، وأسبغه ضروعًا، وأمده خواصرًا، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيعيث أموالهم، فيصبحون ممحلين ما بأيديهم شيء، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فينطلق يتبعه كنوزها كيعاسيب النحل. ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف يقطعه جزلتين رمية الغرض [1] ، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه، فبينما هو كذلك إذ بعث الله عز وجل المسيح عيسى بن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين، فإذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، ولا يحل لكافر [2] أن يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه عند باب لد فيقتله، ثم يأتي نبي الله عيسى بن مريم قوما قد عصمهم الله منه فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هم كذلك إذ أوحي إليه: يا عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [3] فيمر أوائلهم على بحيرة الطبرية فيشربون ما فيها فيمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور يومئذ خير لأحدهم من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى إلى الله فيرسل عليه النغف [4] في رقابهم، فيصبحون فرسى [5] كموت نفس واحدة، ويهبط نبي الله عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت [6] فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر [7] ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة [8] ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرك ودري بركتك، فيومئذ تأكل العصابة [9] من الرمانة فتشبعهم ويستظلون بقحفها [10] ، ويبارك الله في الرسل [11] حتى إن اللقحة [12] من الإبل تكفي الفئام [13] من الناس، واللقحة من البقر تكفي القبيلة، واللقحة من الغنم

(1) قوله:"رمية الغرض"يقول النووي في شرح مسلم 18/ 67:"ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته، هذا هو الظاهر المشهور. وحكى القاضي هذا ثم قال: وعندي أن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره: فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين. والصحيح الأول". اهـ.

قوله:"بين مهرودتين"أي في شقتين، أو حلتين. وقيل الثوب المهرود الذي يصبغ بالورس ثم الزعفران. النهاية 5/ 258.

قوله:"جمان اللؤلؤة"الجمان: هو اللؤلؤ الصغار، وقيل: حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ. النهاية 1/ 301.

(2) قوله:"لا يحل لكافر"أي لا يمكن ولا يقع، وقال القاضي: معناه عندي حق وواجب، النووي شرح مسلم 18/ 67.

قوله:"باب لد"لد: قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين. معجم البلدان 5/ 15.

قوله:"فحرز عبادي .."أي ضمهم واجعله لهم حرزا، يقال: أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته، وضممته إليك وصنته عن الأخذ. النهاية 1/ 366.

قوله:"لا يدان"أي لا قدرة وطاقة.

(3) قوله: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} يريد يظهرون من غليظ الأرض ومرتفعها وجمعه حداب. النهاية 1/ 349.

(4) قوله:"النغف"النغف: بالتحريك، دود في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نغفة، النهاية 5/ 87.

(5) قوله:"فرسى"أي قتلى، الواحد فريس. النهاية 3/ 428.

(6) قوله:"البخت"جمال طوال الأعناق، الأنثى، بختية. والذكر بختى تجمع على بخت، وبخاتى، واللفظة معربة. النهاية 1/ 101.

(7) قوله:"يكن منه بيت مدر"المدر، القرى أي البيت المعمول من الطين الصلب النهاية 5/ 309.

(8) قوله:"الزلفة"الزلفة: بالتحريك، وجمعها زلف مصانع الماء. وتجمع على المزالف أيضا وقيل الزلفة المرآة، شبهها بها لاستوائها ونظافتها وقيل الزلفة: الروضة، النهاية 2/ 209.

(9) قوله:"العصابة"هم الجماعة من الناس من العشر إلى الأربعين النهاية 3/ 243.

(10) قوله:"بقحفها"أي قشرها، تشبيها بقحف الرأس. النهاية 4/ 17.

(11) قوله:"الرسل"الرسل: بكسر الراء المهملة، اللبن. النهاية 2/ 223.

(12) قوله:"اللقحة"اللقحة: بالكسر والفتح، الناقة القريبة العهد بالنتاج. النهاية 4/ 262.

(13) قوله:"الفئام"الجماعة الكثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت