أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت آمن الناس كلهم أجمعين [1] فيومئذ {لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [2] [3] . اهـ.
102 -ذكر وجوب الإيمان بخروج الدابة
1 - (1023) 93/ب أخبرنا علي بن العباس بن الأشعث، ثنا محمد بن حماد الطهراني، ح/ وأخبرنا محمد بن يعقوب قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان ومحمد بن عبد الوهاب وعلي بن الحسين بن أبي عيسى قالوا: ثنا يعلى بن عبيد، ثنا فضيل بن غزوان [4] ، عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه (وسلم) قال:"ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها" [5] .اهـ.
( .... ) أخبرنا الحسين بن علي، ثنا الحسن بن عامر، ثنا عبد الله بن محمد العبسي، ثنا وكيع، ثنا فضيل، ح/ وأخبرني أبي حدثني أبي، ثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها"وذكر نحوه. اهـ.
2 - (1024) أخبرنا علي بن العباس، ثنا محمد بن حماد، ثنا مكي بن إبراهيم [6] ، ثنا هشام بن حسان [7] عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" [8] . اهـ. مشهور عن هشام. اهـ.
( .... ) أخبرنا حسين، ثنا حسن، ثنا أبو بكر، ثنا أبو معاوية قال وثنا أحمد، ثنا زهير، ثنا ابن علية. اهـ.
3 - (1025) أخبرنا عمر بن محمد بن سليمان، ثنا محمد بن غالب بن حرب، ثنا عثمان بن الهيثم المؤذن، ح/ وأخبرنا محمد بن عبد الرحمن الطوسي، ثنا بشر بن موسى، ثنا هودة بن خليفة قال: ثنا عون بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" [9] . اهـ. رواه ابن عون. اهـ.
(1) كذا في الأصل: أجمعين، والأولى الرفع: أجمعون.
(2) الأنعام آية 158.
(3) إسناده صحيح.
التعليق:
ذكر المصنف تحت هذه الترجمة قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} وقول أهل التأويل إن ذلك هو طلوع الشمس من مغربها.
ثم روايات حديث أبي ذر في سجود الشمس تحت العرش واستئذانها وروايات حديث أبي هريرة: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها.
وسجود الشمس واستئذانها أمران أخبر بهما من لا ينطق عن الهوى وقد قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} فنحن نؤمن بتسبيح كل شيء له تعالى وإن لم نفقه ذلك التسبيح، فكذلك يجب أن نؤمن بسجود الشمس تحت العرش واستئذانها لصحة الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم نعلم كيفية ذلك السجود والاستئذان.
وقوله في حديث أبي هريرة {لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا .. } . يقول ابن كثير في تفسير الآية 2/ 195:"أي إذا أنشأ الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه فأما من كان مؤمنا قبل ذلك فإن كان مصلحا في عمله فهو بخير عظيم، وإن لم يكن مصلحا وأحدث توبة حينئذ لم تقبل منه توبته، كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة، وعليه يحمل قوله تعالى: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} أي ولا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك". اهـ.
(4) فضيل بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - ابن جرير الضبي مولاهم أبو الفضل الكوفي، ثقة من كبار السابعة، مات سنة أربعين. تقريب 2/ 113.
(5) إسناده صحيح، وأخرجه: م/ في الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان 1/ 138 ح 249 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: ثنا وكيع وحدثنيه زهير بن حرب ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق جميعا عن فضيل به.
(6) مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي البلخي، أبو السكن، ثقة ثبت، من التاسعة مات سنة خمس عشرة ومائتين. تهذيب 1/ 295، تقريب 2/ 273.
(7) هشام بن حسان الأزدي القردوسي - بالقاف وضم الدال - أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين تقريب 2/ 318.
(8) ذكره ابن كثير في التفسير 2/ 193 قال: وقال ابن جرير ثنا الحسن بن يحيى أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة ولفظه: من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها قبل منه، وقال: لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، والحسن بن يحيى لعله ابن الجعد بن نشيط العبدي أبو علي روى عن عبد الرزاق، ذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب 2/ 324.
(9) هو نفس الحديث لم نجد ترجمة شيخي ابن مندة.
التعليق:
خروج الدابة من الآيات التي سبق ذكرها في الأحاديث السابقة كما ورد ذكرها في قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ} النمل آية 8، وقد أورد ابن جرير الطبري في تفسيره 20/ 12، وابن كثير في تفسير الآية أيضا 3/ 391 أحاديث وآثار في وصف الدابة ومكان خروجها.
وقد ذكر المصنف تحت هذه الترجمة حديث أبي هريرة:"ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا الدجال، والدابة، وطلوع الشمس"، وجاءت رواية مسلم بتقديم طلوع الشمس على الدجال.
ثم أتبعه بحديث أبي هريرة أيضا من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه، وهو أي الحديث يعبر عن مفهوم الآية.
ومقصود المؤلف بذلك بيان أن التوبة مقبولة قبل خروج هذه الآيات، أما بعد ظهور هذه الآيات فلا تقبل توبة من ذنب، ولا إيمان بعد كفر، لأن مناط الإيمان هو الإيمان بالغيب فبعد ظهوره لا يقبل الإيمان به وقد نص القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ .. } الآية النساء آية 18, فكذلك عند ظهور هذه الآيات لا تقبل التوبة ولا الإيمان؛ لأنها من علامات الساعة التي كان يكذب بها، والله أعلم.