فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 389

201 - (991) أخبرنا علي بن محمد بن نصر، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو كريب، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"يقول الله عز وجل لآدم يوم القيامة: يا آدم قم فابعث بعث النار من ذريتك. فيقول: رب وما بعث النار؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ويبقى واحد فعند ذلك يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قال: فشق ذلك على أصحابه فقالوا: يا رسول الله من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ويبقى واحد فأينا ذلك الواحد؟ فدخل منزله ثم خرج عليهم فقال: من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم واحد، أبشروا إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، قال: فكبروا وحمدوا الله، فقال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله فقال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، فكبروا وحمدوا الله فقال: ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود" [1] . اهـ.

( ) أخبرنا علي والفضل بن مطرق قالا: ثنا محمد بن نعيم، ثنا إسحاق ابن إبراهيم، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) مثله وقال:"إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود"نحوه. اهـ.

202 - (992) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا أحمد بن الأزهر ابن منيع [2] ، ثنا عبد الرزاق بن همام، أنبا معمر بن راشد عن قتادة وغيره عن أنس بن مالك قال:"لما نزلت على النبي صلى الله عليه (وسلم) : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} [3] وهو في مسير له فرفع صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله عز وجل: لآدم قم فابعث النار قال وما بعث النار؟ فقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد [4] إلى الجنة فكبر ذلك على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه (وسلم) : سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة البيضاء في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن والإنس" [5] . اهـ.

(1) فيه متابعة أبي معاوية لأبي أسامة عن الأعمش.

(2) أحمد بن الأزهر بن منيع بن سليط، الثقة، الرحال الجوال، أبو الأزهر العبدي النيسابوري، قال أبو حاتم:"صدوق"، وقال النسائي والدارقطني:"لا بأس به"، توفي سنة ثلاث وستين ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 545. تقريب 1/ 10.

(3) الحج آية 1.

(4) في الأصل (واحدة) بالتاء.

(5) التعليق:

أورد المصنف تحت هذه الترجمة (ذكر وجوب الإيمان برؤية الله عز وجل) :

-روايات حديث جرير بن عبد الله في رؤية الله عز وجل يوم القيامة.

-وروايات حديث أبي هريرة،"قال الناس: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟"

-ورواية أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنكم سترون ربكم عز وجل".

-وروايات أبي هريرة أيضا في الرؤية.

-وروايات أبي سعيد أن أناسا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا؟

-ورواياته لأحاديث الشفاعة الدالة على إخراج عصاة الموحدين من النار حتى إنه ليخرج منها من كان - في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ثم في إدخال المؤمنين الجنة بعد أن يتقاصوا المظالم التي كانت بينهم في الدنيا.

-وروايات ابن مسعود في آخر أهل النار خروجا منها.

-وروايتي المغيرة بن شعبة في أدنى أهل الجنة منزلة.

-وروايات أبي ذر في آخر أهل الجنة دخولا، وآخر أهل النار خروجا منها.

-وروايات أبي الزبير عن جابر في الورود موقوفا.

-وروايات جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشفاعة.

-وروايات أبي هريرة في الشفاعة.

-وروايته، ورواية حذيفة في استفتاح الجنة.

-ورواية عمر في الشفاعة.

-وروايات أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول شفيع يوم القيامة.

-وروايات أبي هريرة لكل نبي دعوة مستجابة.

-وروايات أنس لكل نبي دعوة.

-ورواية جابر لكل نبي دعوة.

-وروايات أنس في الشفاعة أيضا.

-ورواية عمرو بن العاص في الشفاعة.

-ورواية عوف بن مالك في الشفاعة.

-ورواية أنس أن رجلا قال يانبي الله أين أبي؟ فقال: في النار، فلما ولى دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"إن أبي وأباك في النار".

-وروايتي ابن عمر في المقام المحمود، وأنه حين تنتهي الشفاعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

-وروايات حذيفة وقوله:.". إن أول مدعو محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: لبيك وسعديك .."الخ فذاك المقام المحمود.

-ورواية عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشفاعة.

هذه الأحاديث التي أوردها المصنف دالة على وجوب الإيمان برؤية المؤمنين ربهم عز وجل يوم القيامة، وهي من نعم الله تعالى ومزيد أفضاله على عباده، والإيمان بوجوب رؤية الله في الآخرة بالأبصار واعتقاد ذلك هن مذهب أهل السنة والجماعة، خلافا للمعتزلة.

وقد أورد المصنف بعد أحاديث الرؤية روايات عدة في إثبات الشفاعة وإخراج عصاة الموجدين من النار، وهي وإن استلزمت الرؤية كما ذكر ذلك في بعضها إلا أنها ليست صريحة في ذلك، فكان من المناسب أن يعقد لها فصل خاص باسم أحاديث الشفاعة، ولعله سقط عنوان فصل باسم الشفاعة.

وقد ذكر المصنف روايتي ابن عمر 137، 138 في المقام المحمود وأنه حين تنتهى إليه الشفاعة.

وروايات حذيفة 139، 140، 141 أن أول مدعو محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: لبيك وسعديك .. الخ ثم قال:"فذلك المقام المحمود".

وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري 8/ 399 أنه لا منافاة بين الحديثين، حديث ابن عمر وهو في البخاري، وحديث حذيفة وقد رواه النسائي بإسناد صحيح، وذلك لأن الكلام الوارد في حديث حذيفة كأنه مقدمة الشفاعة.

هذا وقد أورد المصنف عددا من الأحاديث تتعلق بالشفاعة تحت هذا الفصل - فصل الرؤية - وأدخلها الناسخ أو غيره في الجزء السادس، وهي تبدأ من أول الجزء حديث رقم 143 - 202 حيث تركنا سلسلة أرقام أحاديث الفصل متصلة وقد أشرنا إلى ذلك كما سبق أما التعليق عليها فيكتفي بما يذكر هنا، وحيث قد أشرنا إلى أن مذهب أهل السنة والجماعة هو إثبات رؤية الله تبارك وتعالى في الآخرة خلافا للمعتزلة، فمن المناسب أن نذكر هنا رأي المعتزلة في الرؤية وأدلتهم ثم نعقب ذلك بأدلة أهل السنة وردهم عليهم فنقول:

جاء في الأصول الخمسة ص 232 قوله:"فصل في نفي الرؤية"ثم قال:"ومما يجب نفيه عن الله تعالى الرؤية"، قال:"وهذه مسألة خلاف بين الناس، ولنا أدلتنا على نفي الرؤية من السمع والعقل".

فذكر من أدلة السمع قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .

وحملها على نفي الرؤية مطلقا، كما أورد قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} على أنها مما يستدل بها المخالفون للمعتزلة، ثم رد عليهم بتأويلها، بأن النظر فيها ليس بمعنى الرؤية وإنما هو بمعنى الانتظار، وكذلك أولها الزمخشري في تفسيره الكشاف ج 4/ 192 بانتظار النعيم من ربها أي أنهم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم، وهذا معنى تقديم المفعول في الآية لأن الوجوه عنده عبارة عن الجملة وقدم إلى ربها ليفيد الحصر، كما ذكر أي صاحب الأصول الخمسة مما يستدل به المثبتون للرؤية أحاديث وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (وأكثرها يتضمن التشبيه فيجب القطع أنه صلى الله عليه وسلم لم يقلها، وإن صح الخبر فهو آحاد لا تثبت به عقيدة) ثم ردها بهذه الحجة، بل وطعن في بعض رواتها واتهمهم بالجنون انظر ص 268 - 269 والمغني ج 4/ 224.

ثم ذكر من الأدلة العقلية على نفي الرؤية دلالة المقابلة، قال:"وتحريرها هو أن الواحد منا راء بحاسة، والرائي بالحاسة لا يرى الشيء إلا إذا كان مقابلا أو حالا في المقابل، أو في حكم المقابل، وقد ثبت أن الله تعالى لا يجوز أن يكون مقابلا ولا حالا في المقابل ولا في حكم المقابل"، ثم استمر في شرح هذه الدلالة بذكر المقدمات والنتائج على طريق المتكلمين ومقصوده منها نفي الجهة عن الله أي نفي العلو لله تعالى ونفي استوائه على عرشه، لأنه قد تكلم على نفي هذه الصفة، صفة الاستواء علىلعرش في ص 226 وأولها بالاستيلاء مستدلا بقول الأخطل:

قد استوى بشر على العراق.

ولذلك يمكن أن يقال: إن الأصل عند المعتزلة في إثبات الصفات هو العقل، فإذا قبل العقل شيئا - أي عقلهم - أثبتوه، وما لم يقبله وجب نفيه عن الله تعالى بحجة التنزيه، وهم لا يفهمون من صفات الله تعالى إلا ما قام بالمخلوق فكل صفة تثبت للمخلوق يجب نفيها عن الخالق، ومن صفات المخلوق الاستواء وكونه في جهة وهو ما يعبر عنها بالمقابل، لأننا نرى بحاسة والرائي بالحاسة لا يرى الشيء إلا إذا كان مقابلا ... وقد ثبت - أي عندهم - أن الله تعالى لا يجوز أن يكون مقابلا ولا حالا في المقابل أو في حكم المقابل.

وكل هذه الاصطلاحات اخترعوها من عند أنفسهم ليردوا بها النصوص الشرعية، وبناء على هذه القاعدة العقلية اتجهوا إلى النصوص الشرعية الواردة في باب الصفات، فما كان منها دون المتواتر سموه أخبار آحاد، ثم قالوا إن أخبار الآحاد ثبوتها ظني، ودلالتها من باب أولى والظني لا يثبت به ما كان طريقه القطع فيجب رده، ومن هنا ادعوا أن الأحاديث الواردة في إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة أخبار آحاد فردوها، وقد أشرنا إلى ذلك نقلا عن كتاب المغني للقاضي عبد الجبار، كما ذكر هذه الحجة أيضا في الأصول الخمسة ص 268.

وأما ما كان قطعي الثبوت كالنصوص القرآنية، والأحاديث المتواترة، فيجب تأويلها - والحقيقة تحريفها - كما فعلوا في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .

وسنذكر هنا أقوال علماء السنة في ردهم على المعتزلة دعواهم أن أحاديث الرؤية أخبار آحاد وتأويلهم للنصوص القطعية الواردة في إثبات الرؤية.

يقول ابن حزم في الفصل 2/ 3 مطبعة محمد علي صبيح سنة 1384 هـ:"ذهبت المعتزلة وجهم بن صفوان إلى أن الله تعالى لا يرى في الآخرة. وذهب جمهور أهل السنة والمرجئة وضرار بن عمرو من المعتزلة إلى أن الله تعالى يرى في الآخرة، ولا يرى في الدنيا أصلا".

قال:"واحتجت المعتزلة بقوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ} قال:"ولا حجة لهم فيه لأن الله تعالى نفى الإدراك، والإدراك عندنا في اللغة أمر زائد على النظر والرؤية، وهو معنى الإحاطة ليس هذا المعنى في النظر والرؤية، فالإدراك منفي عن الله تعالى في كل حال في الدنيا والآخرة ..."إلى أن قال:"فالإدراك غير الرؤية"، قال:"والحجة لقولنا هو قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} "."

قال:"واعترض بعض المعتزلة وهو أبو علي الجبائي فقال:"إن (إلى) هنا ليست حرف جر لكنها اسم وهي واحدة الآلاء وهي النعم فهي في موضع مفعول ومعناه: نعم ربها منتظرة"."

ثم رد على ذلك بوجهين:

الأول: إن الله تعالى أخبر أن تلك الوجوه قد حصلت على النضرة وهي النعمة فإذا حصلت لها النعمة فبعيد أن ينظر ما قد حصل لها، وإنما ينتظر ما لم يقع بعد.

الثاني: تواتر الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ببيان أن المراد بالنظر هو الرؤية لا ما تأوله المتأولون.

ويقول ابن القيم في كتاب الروح ص 217 في عرضه لأدلة إثبات رؤية الله تبارك وتعالى في الآخرة من الكتاب العزيز:"الدليل السادس قوله عز وجل: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ} والاستدلال بهذا أعجب فإنه من أدلة النفاة، وقد قرر شيخنا وجه الاستدلال به أحسن تقرير وألطفه، وقال لي: أنا ألتزم أنه لا يحتج مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا وفي ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله، فمنها هذه الآية وهي على جواز الرؤية أدل منها على امتناعها فإن الله سبحانه وتعالى إنما ذكرها في سياق التمدح، ومعلوم أن المدح إنما يكون بالأوصاف الثبوتية، وأما العدم المحض فليس بكمال، ولا يمدح الرب تبارك وتعالى بالعدم (إلا) إذا تضمن أمرا وجوديا كتمدحه بنفي السنة والنوم المتضمن كمال القيومية ... إلى أن قال: فلو كان المراد بقوله: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ} أنه لا يُرى بحال، لم يكن في ذلك مدح ولا كمال، لمشاركة المعدوم له في ذلك، فإن العدم الصرف لا يرى ولا تدركه الأبصار، والرب جل جلاله يتعالى أن يمدح بما يشاركه فيه العدم المحض، فإذا المعنى أنه يرى ولا يدرك ولا يحاط به، كما كان المعنى في قوله: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة} أنه يعلم كل شيء {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} أنه كامل القيومية."

فقوله: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ} يدل على غاية عظمته وأنه أكبر من كل شيء، وأنه لعظمته لا يدرك بحيث يحاط به فإن الإدراك هو الإحاطة بالشيء وهو قدر زائد على الرؤية كما قال تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا} فلم ينف موسى الرؤية، ولم يريدوا بقولهم: إنا لمدركون، إنا لمرئيون، فإن موسى صلوات الله وسلامه عليه نفى إدراكهم إياهم بقوله (كلا) وأخبر الله سبحانه أنه لا يخاف دركهم بقوله: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى} فالرؤية والإدراك كل منهما يوجد مع الآخر وبدونه فالرب تعالى يرى ولا يدرك، كما يعلم ولا يحاط به. وهذا هو الذي فهمه الصحابة والأئمة من الآية قال ابن عباس: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ} لا تحيط به الأبصار، قال قتادة: هو أعظم من أن تدركه الأبصار". اهـ."

ثم ذكر في ص 218 - 219 وجه الاستدلال بالآية الكريمة وهي قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فقال:"إن النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه:"

1 -فإن عُدي بنفسه فمعناه التوقف والانتظار، كقوله تعالى: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} .

2 -وإن عدي بفي فمعناه التفكر الاعتبار كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} .

3 -وإن عدي بإلى فمعناه المعاينة بالأبصار كقوله تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} .

وبعد أن انتهى من سرد الأدلة من الكتاب العزيز قال:"وأما الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصاحبه الدالة على الرؤية فمتواترة"، ثم سرد أسماء الصحابة الذين رووها منهم سبعة وعشرين صحابيا، ثم ساق أحاديثهم بعد ذلك وهي في الصحاح والمسانيد والسنن.

ثم أتبع الأحاديث بأقوال الصحابة والتابعين، والأئمة الأربعة ونظرائهم، وهي أقوال تثبت رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة بأبصارهم عيانا وترد على المعتزلة والجهمية المنكرين لرؤيته تبارك وتعالى.

ثم ختم ذلك بقوله:"قد دل القرآن والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل الحديث أن الله سبحانه وتعالى يُرى يوم القيامة بالأبصار عيانا كما يُرى القمر ليلة البدر صحوا وكما تُرى الشمس في الظهيرة، فإن كان لما أخبر الله ورسوله عنه من ذلك حقيقة وأن له والله حق الحقيقة فلا يمكن أن يروه إلا من فوقهم، لاستحالة أن يروه من أسفل منهم أو خلفهم أو أمامهم أو عن يمينهم أو عن شمالهم وإن لم يكن لما أخبر به حقيقة كما يقوله أفراخ الصابئة والفلاسفة والمجوس والفرعونية بطل الشرع والقرآن، فإن الذي جاء بهذه الأحاديث هو الذي جاء بالقرآن والشريعة، والذي بلغها هو الذي بلغ الدين، فلا يجوز أن يجعل كلام الله ورسوله غضين بحيث يؤمن ببعض معانيه ويكفر ببعضها فلا يجتمع في قلب العبد بعد الاطلاع على هذه الأحاديث وفهم معناها إنكارها، والشهادة بأن محمدًا رسول الله أبدا، والحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق وبالله التوفيق". انظر ص 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت