والنبي الصالح. ثم صعد بي 65/أ حتى أتينا السماء الرابعة [1] فإذا إدريس عليه السلام فقال: هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتينا السماء الخامسة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء. ففتح فلما خلصت فإذا هو هارون عليه السلام. قال: هذا هارون فسلم عليه. قال: فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح، فلما خلصت فإذا موسى عليه السلام. قال: هذا موسى فسلم عليه. فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. فلما تجاوزت بكى. فقيل: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي. ثم صعد بي حتى أتى السماء السابعة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل: قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم؟ قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء. ففتح فلما خلصت فإذا إبراهيم صلى الله عليه (وسلم) قال: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه. قال: فسلمت عليه، فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا أوراقها مثل آذان الفيلة قال: هذه سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار، نهران باطنان ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا [2] يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. ثم رفع لي البيت المعمور.
قال قتادة [3] وثنا الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه (وسلم) :"إن البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون فيه"، ثم رجع إلى حديث أنس:"ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة أنت عليها وأمتك. ثم فرضت علي الصلاة كل يوم خمسون صلاة، فرجعت فمررت على موسى عليه السلام، فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بأربعين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ فقلت: أمرت بثلاثين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة، وإني قد جربت الناس من قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بعشرين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع لعشرين صلاة وإني قد جربت الناس من قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بعشر صلوات كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع لعشر صلوات وإني قد جربت الناس من قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى قال: بم أمرت؟ قال: أمرت بخمس صلوات كل يوم فقال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فسله التخفيف لأمتك. قال: قد سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم، فلما جاوزت ناداني مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي" [4] ثم ذكر عن الحسن مرسلا إن النبي صلى الله عليه (وسلم) صلى
(1) قوله:"الرابعة فإذا إدريس"ومكتوب عليه من فوق الحرف (ض) وهو علامة التمريض توضع على الكلمة للدلالة على أن فيها علة أو خطأ، وفي البخاري:"فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا إدريس".
(2) في البخاري: ما هذان.
(3) قوله:"قال قتادة: وثنا الحسن عن أبي هريرة .."إلى قوله:"لا يعودون فيه"تقدم الحديث رقم 4، وهو من رواية هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس والحديث رقم 5، وهو من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس وقد أدرج قصة البيت المعمور في حديث أنس.
أما رواية همام للحديث عن قتادة عن أنس وهذا هو الحديث فقد روى قصة البيت المعمور فيه من حديث أبي هريرة، وهو الصواب، وقد جاءت جميع الروايات المشار إليها في البخاري، ولذلك نبه ابن حجر على ذلك في فتح الباري في شرح الحديث حيث قال في ج 6/ 308:"وقوله في آخره: وقال همام عن قتادة ... الخ يريد أن هماما فصل في سياقه قصة البيت المعمور من الإسراء، فروى أصل الحديث عن قتادة عن أنس قصة البيت عن قتادة عن الحسن، وأما سعيد: - وهو ابن أبي عروبة - وهشام - وهو الدستوائي - فأدرجا قصة البيت المعمور في حديث أنس، والصواب رواية همام وهي موصولة هنا عن هدبة عنه قال: ووهم من زعم أنها معلقة، فقد روى الحسن بن سفيان في مسنده الحديث بطوله عن هدبة فاقتص الحديث إلى قوله:"فرفع لي البيت المعمور"قال قتادة: فحدثنا الحسن عن أبي هريرة أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى والبغوي وغير واحد كلهم عن هدبة به مفصلا".اهـ.
(4) إسناده صحيح، وأخرجه: خ/ في مناقب الأنصار، باب المعراج، فتح الباري 7/ 201 ح 3887 من طريق هدبة بن خالد به.