حبيب، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ح/ وأنبا الحسن بن مروان، ثنا إبراهيم بن أبي سفيان، قالوا: أنبا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:"كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه (وسلم) منعوا مقاعدهم. فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر قد حدث في الأرض. قال: فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قائما يصلي بين جبلين [1] فأتوه فحدثوه فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض" [2] . اهـ.
25 - (702) أنبا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة، ثنا أبو مسعود، أنبا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال:"انطلق رسول الله صلى الله عليه (وسلم) في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسل عليهم الشهب، فقالوا: [3] ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها انظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرفوا هؤلاء الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه (وسلم) وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا، فأنزل الله عز وجل على نبيه {قُلْ أُوحِيَ} [4] ".
26 - (703) أنبا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:"نزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ونزل بعد في عشرين سنة {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [5] {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [6] [7] . اهـ."
27 - (704) أنبا جعفر بن محمد الموسلي، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:"أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ، إلى السماء الدنيا، ثم أنزله جبريل على محمد صلى الله عليه (وسلم) فكان فيه ما قال المشركون ورده عليهم". اهـ. رواه عباد بن العوام، ويزيد بن زريع، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"أنزل القرآن جملة من السماء العليا إلى السماء الدنيا في رمضان، فكان إذا أراد أن يحدث شيئا أحدثه بالوحي". اهـ.
ورواه خالد بن عبد الله، عن داود نحوه، وقال فيه (أحدثه بالوحي حتى جمع في عشرين سنة وقال وهب عن داود نحوه) وكان ينزل الأول فالأول [8] .
28 - (705) أنبا الحسن بن يوسف، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا محمد بن كثير، ثنا سليمان بن كثير، عن حصين، عن سعيد، عن ابن عباس، قال:"نزل القرآن جميعا في ليلة القدر إلى سماء الدنيا، ثم فصّل بعد ذلك، وذلك قول الله: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} ". اهـ.61/أ
وقال جرير عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس"كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه (وسلم) بعضه في إثر بعض" [9] . اهـ.
(1) في الترمذي: أراه قال بمكة.
(2) في إسناد ابن مندة شيخه محمد بن الحسين القطان، تقدم، وقد وصف بأنه مسند نيسابور، والحديث أخرجه: ت/ في تفسير سورة الجن 9/ 243 ح 3380 من طريق محمد بن يحيى أخبرنا محمد بن يوسف به، وقال هذا حديث حسن صحيح.
وفي إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو ثقة، لكنه اختلط، وقد روى عنه حفيده إسرائيل بعد الاختلاط ولذ قال الإمام أحمد:"إن في روايته عنه لينا"، وقد أخرج الشيخان له في الصحيحين لكن ذكر في التقييد والإيضاح أن من كان من المختلطين محتجًا بروايته في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف في الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذًا عنه قبل الاختلاط، التقييد والإيضاح ص 445، 446، وقد أخرج نحوه حم 1/ 274 من طريق أبي أحمد ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق /323 من طريق وكيع عن إسرائيل عن سماك عن سعيد، وسماك هو ابن حرب، صدوق تغير بآخر.
(3) في البخاري:"فرجعت الشياطين فقالوا: مالكم، فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم ...."
(4) في إسناد ابن مندة شيخه عبد الرحمن بن مندة لم يذكر بجرح ولا تعديل، و الحديث صحيح، أخرجه: خ/ في التفسير، سورة قل أوحي، فتح الباري 8/ 669 ح 4921 من طريق موسى بن إسماعيل ثنا أبو عوانة به أتم من هذا. ت/ في تفسير سورة الجن 9/ 239 ح 3379 من طريق عبد بن حميد حدثني أبو الوليد أخبرنا أبو عوانة نحوه مطولا.
(5) الفرقان/ آية 23.
(6) الإسراء/ آية 106.
(7) إسناده صحيح، وأخرجه: الطبري في تفسير قوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ .. } سورة الإسراء 15/ 178 من قول ابن عباس كما هنا.
(8) فيه متابعة عبد الوهاب بن عطاء ليزيد بن هارون عن داود، وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسير قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} 30/ 258.
(9) ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} 30/ 259.
التعليق:
تقدم في هذا الكتاب فصل رقم 52 بهذا العنوان وهو قول المصنف: ذكر ما يدل على أن الإيمان بما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة من الإيمان، وأورد هناك قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية، وروايات حديث الزبير والأنصاري وفيه قول الرسول:"اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك"، وعدم رضى الأنصاري بهذا الحكم، وقوله للرسول صلى الله عليه وسلم: لئن كان ابن عمتك ..."الحديث وحيث إن هذا العنوان في الفصل رقم 93 هو عين الأول في الفصل رقم 52 فكان ينبغي أن تضم هذه الأحاديث التي أوردها المصنف هنا وهي مطابقة للترجمة إلى الفصل الأول ولا حاجة إلى التكرار، ويمكن أن يلتمس عذر بعدم التكرار نظرا لما أورده المصنف تحت الفصلين، فقد أورد المصنف تحت الفصل السابق الآية الكريمة، وحديث الزبير وقد قيل: إن الآية نزلت في ذلك، أما هذا الفصل فلم يذكر فيه من الكتاب شيئا وإنما ورد فيه أحاديث الوحي وكيفيته وهذا هو الظاهر من عمل المصنف. والله أعلم."