94 - (677) ( .... ) [1] ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) خطب الناس فوعظهم ثم قال:"يا معشر النساء تصدقن، فإنكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة ولم ذاك؟ قال: لكثرة لعنكن وكفركن العشير، قال: وما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لأولي الرأي منكن، فقالت امرأة يا رسول الله ما نقصان عقولنا وديننا؟ قال: شهادة امرأتين منكن بشهادة رجل. ونقصان دينكن الحيضة تمكث إحداكن الثلاث والأربع لا تصلي" [2] . اهـ.
(1) في الورقة 58/أ آخر الصفحة وضع الناسخ إشارة إلى الحاشية اليمنى، وكتب الحديث المذكور، فكان فيه بمقدار نصف سطر لا يقرأ، والحديث في الترمذي وسنده هكذا:
حدثنا أبو عبد الله هريم بن مسعر الأزدي الترمذي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ... الحديث إسناده ضعيف فيه هريم بن مسعر الأزدي، أبو عبد الله الترمذي، مقبول من العاشرة تقريب 2/ 317 أما متنه فصحيح لغيره كما تقدم من رواية أبي سعيد الخدري.
(2) التعليق:
أورد المصنف تحت هذه الترجمة:
روايات حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكر:"من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام".
وروايات حديث أبي هريرة:"لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فإنه كافر، وفي رواية فقد كفر".
وحديث أبي ذر:"من ادعى إلى غير أبيه فليس منا".
فمعنى ادعى إلى غير أبيه، أي انتسب إليه واتخذه أبا.
ومعنى لا ترغبوا عن آبائكم، يقال رغب عن أبيه أي ترك الانتساب إليه وجحده، يقال: رغبت عن الشيء تركته وكرهته، ورغبت فيه اخترته وطلبته.
وقد ذهب العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث وما شابهها، وبينوا أن ظاهر اللفظ غير مراد، وإنما ورد ذلك على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك.
وقد ورد في رواية أبي ذر المشار إليها، عند البخاري في كتاب المناقب:"من ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله"يقول ابن حجر في فتح الباري 6/ 540 في شرح الحديث:"كذا وقع هنا كفر بالله، ولم يقع قوله (بالله) في غير رواية أبي ذر، ولا في رواية مسلم ولا الإسماعيلي وهو أولى، وإن ثبت ذاك فالمراد من استحل ذلك مع علمه بالتحريم، وعلى الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة، وظاهر اللفظ غير مراد، وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك، أو المراد بإطلاق الكفر أن فاعله فعل فعلًا شبيهًا بفعل أهل الكفر". اهـ.
ويقول النووي في شرح مسلم 2/ 50 - 52 في شرح هذا الحديث:"قوله صلى الله عليه وسلم:"فيمن ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه كفر"، قيل فيه تأويلان:"
أحدهما: أنه في حق المستحل.
والثاني: أنه كفر النعمة، والإحسان، وحق الله تعالى، وحق أبيه وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام.
وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم:"يكفرن"، ثم فسره بكفرانهن الإحسان، وكفران العشير.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"فليتبوأ مقعده من النار"، معناه: فلينزل منزله منها، أو فليتخذ منزلًا بها، وأنه دعاء، أو خبر بلفظ الأمر وهو أظهر القولين، ومعناه: هذا جزاؤه، فقد يجازى وقد يعفى عنه، وقد يوفق للتوبة فيسقط عنه ذلك.
قال: وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"فالجنة عليه حرام"، ففيه تأويلان:
أحدهما: أنه محمول على من فعله مستحلا له.
والثاني: أن جزاءه أنها محرمة عليه أولًا عند دخول الفائزين وأهل السلامة، ثم أنه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك، وقد لا يجازى بل يعفو الله سبحانه وتعالى عنه.
قال: وأما قول أبي عثمان لما ادعى زياد، لقيت أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتم أني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام، فقال أبو بكرة: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمعنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة، وذلك أن زيادًا هذا المذكور هو المعروف بزياد ابن أبي سفيان، ويقال فيه: زياد بن أبيه، ويقال: زياد بن أمه، وهو أخو أبي بكرة لأمه، وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي، ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه بأي سفيان، وصار من جملة أصحابه، بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة: ما هذا الذي صنعتم، وكان أبو بكرة رضي الله عنه ممن أنكر ذلك وهجر بسببه زيادًا وحلف أن لا يكلمه أبدا، ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال له هذا الكلام، أو يكون مراده بقوله: ما هذا الذي صنعتم، أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته فإن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على فاعله الجنة". اهـ."
كما ذكر ابن حجر في فتح الباري 12/ 54 في شرح حديث سعد وأبي بكرة قصة زياد، فقال:"والمراد بزياد الذي ادّعى، زياد بن سمية، وهي أمه، كانت أمة للحارث بن كلدة زوجها لمولى عبيد فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف، فلما كان في خلافة عمر سمع أبو سفيان بن حرب كلام زياد عند عمر وكان بليغا فأعجبه، فقال: أني لأعرف من وضعه في أمه ولو شئت لسميته، ولكن أخاف من عمر، فلما ولى معاوية الخلافة، كان زياد على فارس من قبل علي فأراد مداراته، فأطمعه في أن يلحقه بأبي سفيان فأصغى زياد إلى ذلك، فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادعاه معاوية، وأمره على البصرة ثم على الكوفة وأكرمه. اهـ."
هذا وقد أتبع المصنف حديث"من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه فالجنة عليه حرام"، وفي رواية"ليس منا"، وفي حديث أبي هريرة"من رغب عن أبيه فقد كفر".
بروايات حديث عبد الله بن عمر،"أيما امرئ قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما".
وروايات حديث عبد الله بن مسعود:"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية".
وروايات حديث أبي موسى الأشعري،"وفيه ليس منا من حلق وسلق وخرق".
وروايات حديث حذيفة:"لا يدخل الجنة قتات".
وروايات حديث أبي ذر:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب".
وروايات حديث أبي هريرة:"ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر".
وحديثه: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا.
يقول النووي في شرح مسلم 2/ 125: فيه أقوال: أحدها: أنه محمول على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بالتحريم فهذا كافر وهذه عقوبته.
والثاني: أن المراد بالخلود طول المدة والإقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام. اهـ.
وروايات حديث ثابت بن الضحاك، وفيه ولعن الرجل كقتله.
يقول النووي 2/ 125:"الظاهر أن المراد أنهما سواء في أصل التحريم، وإن كان القتل أغلظ، وهذا هو الذي اختاره الإمام أبو عبد الله المازري". اهـ.
وحديث أبي هريرة في الذي قتل نفسه.
وكذلك روايات حديث سهل بن سعد.
وروايات حديث جندب بن عبد الله في الذي حز يده بمشاقص فما رقأ الدم حتى مات.
وحديث عمر بن الخطاب فيمن قال الصحابة فيهم أنهم شهداء وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في واحد منهم: إنه في النار في عباءة غلها.
وروايات حديث أبي هريرة في قصة (مدعم عبد للرسول صلى الله عليه وسلم) الذي قتل حين منصرفهم من خيبر وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الشملة تلتهب عليه نارا، أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم".
وروايات حديث الطفيل بن عمرو في الذي هاجر معه فقطع براجمه فمات فغفر الله له بهجرته.
وروايات حديث عبد الله بن مسعود:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".
وحديث جرير:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وكذا روايتي حديث ابن عمر.
وروايات حديث أبي هريرة:"اثنتان في الناس هما كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت".
وروايات حديث جرير،"أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم".
وروايات حديث ابن عمر:"وتكفرن العشير".
ومثله حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة.
أورد هذه الأحاديث هنا ليبين أن هذه الروايات التي ورد فيها إطلاق اسم الكفر على بعض المعاصي كالنياحة على الميت والطعن في النسب، وكفران العشير ... إلخ ليس المقصود منها الكفر المخرج من الملة، وكذلك من ادعى إلى غير أبيه، إلا على المستحل لذلك عالمًا بحكمه، وإنما المقصود من ذلك كفر النعمة والإحسان، وذلك لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فكل معصية دون الشرك تحت المشيئة بنص الآية وأطلق اسم الكفر على هذه المعاصي لعظمها فكان ذلك للزجر عنها، أما مناسبة هذه الأحاديث لكتاب الإيمان فظاهرة من حيث أن مرتكب الكبيرة لا يكفر وهو مذهب أهل السنة والجماعة، ولذا فقد أورد مسلم ما أخرجه منها في صحيحه في كتاب الإيمان والله أعلم.