فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 389

الله عليه (وسلم) يقول:"أيما راع بات أو مات وهو غاش لرعيته فهو في النار" [1] . اهـ.

91 -ذكرُ الأخبار الدّالة على حُرمة مالِ المسلم [2]

1 - (562) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن يعقوب، قالا: ثنا الحسن بن عفان، ثنا عبد الله بن نمير، عن سليمان الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان" [3] .اهـ. 51/أ

2 - (563) أنبا محمد بن سعيد بن إسحاق، ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، ثنا حجاج بن منهال، ثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان". قال:"وأنزل الله عز وجل تصديق ذلك: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] قال: فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن فقال: قلنا: كذا وكذا قال: ففي أنزلت كان لي بئر في أرض ابن عم لي، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"بينتك أو يمينه، قال: قلت: إذا يحلف، قال

(1) فيه متابعة أبي الأسود مسلم بن مخراق، للحسن بن معقل.

تنبيه: قال الناسخ بعد نهاية هذا الحديث ورقة 50/ب: آخر الجزء الثالث من أجزاء الشيخ.

التعليق:

النفاق مخالفة الباطن للظاهر، فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر، وإلا فهو نفاق العمل، وقد أورد المصنف تحت هذه الترجمة قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ} وهذا هو نفاق الكفر الذي يستحق صاحبه الخلود في النار، ثم أتبع ذلك بروايات حديث عبد الله بن عمرو وفيه:"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ..". الحديث. وروايات حديث أبي هريرة:"آية المنافق ثلاث ..."الحديث.

وحديث علي رضي الله عنه:"لا يبغضك إلا منافق". وحديث أنس والبراء وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة في الأنصار، وأنه لا يبغضهم إلا منافق.

وما ورد في هذه الأحاديث حمله جمهور العلماء على نفاق الأفعال الذي لا يحكم على صاحبها بالكفر ولا هو منافق يخلد في النار.

يقول النووي في شرح مسلم 2/ 46 - 47 في شرح حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي هريرة:"هذا الحديث مما عده جماعة من العلماء مشكلا قال: وهذا الحديث ليس فيه بحمد الله تعالى إشكال، ولكن اختلف العلماء في معناه، فالذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار: إن معناه أن هذه الخصال خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال، ومتخلق بأخلاقهم فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه، وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وأتمنه، وخاصمه وعاهده من الناس، لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق نفاق المخلدين في الدرك الأسفل من النار، وقوله صلى الله عليه وسلم:"كان منافقا خالصا"معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال، قال بعض العلماء: وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه، فأما من يندر ذلك منه فليس داخلا فيه، فهذا هو المختار في معنى الحديث وقد نقل أبو عيسى الترمذي رضي الله عنه معناه عن العلماء مطلقًا فقال: إنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل".

قلت: وقد وافق المصنف الجمهور في ذلك والله أعلم.

هذا وقد أدخل المصنف في الجزء الرابع حسب تجزئة غير المصنف من ص 591 - 599 روايات:

حديث ابن عمر"من حمل علينا السلاح فليس منا". وحديث أبي موسى"من حمل علينا السلاح فليس منا".

وروايات حديث أبي هريرة"من غشنا فليس منا""ومن حمل علينا السلاح فليس منا". وحديث إياس بن سلمة عن أبيه"من حمل علينا السلاح فليس منا".

وروايات حديث معقل بن يسار من مات وهو غاش لرعيته حرم الله عليه الجنة، وهي من أحاديث هذا الفصل ومعناها، هو ما جاء في معنى الأحاديث الأخرى من حملها على التحذير، ومعنى حرم الله عليه الجنة، إن كان مستحلا لذلك، وإلا حرم عليه دخولها أول وهلة مع الفائزين ... والله أعلم.

(2) بداية الجزء الرابع من تجزئة المصنف.

(3) إسناده صحيح، تقدمت تراجم رجاله فكلهم ثقات، وأخرجه: خ/ في المساقاة، باب الخصومة في البئر والقضاء فيها، فتح الباري 5/ 33 ح 2356، 2357 من طريق عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش به، وفيه زيادة قصة الأشعث بن قيس الآتية في الروايات الأخرى. وفي الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، فتح الباري 5/ 73 ح 2416، 2417 من طريق أبي معاوية عن الأعمش به، وقد ذكر أطرافه في أبواب متفرقة.

قوله:"من حلف على يمين صبر"أي ألزم بها وحبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، النهاية 3/ 8.

(4) آل عمران/ آية 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت