ورقاء [1] عن منصور، ح/ وأنبا إسحاق بن إبراهيم بن هاشم، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو بن صفوان، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ح/ وأنبا محمد بن إبراهيم ابن الفضل، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبا جرير بن عبد الحميد كلهم عن منصور عن أبي وائل عن عبدالله قال:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فقال يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فقال: من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام" [2] . اهـ. لفظ جرير والآخرون نحوه. اهـ.
5 - (386) أنبا عبد الله بن إبراهيم المقري، ثنا محمد بن عاصم، ثنا أبو داود سليمان بن داود، ثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال:"سألنا رسول الله صلى الله عليه (وسلم) أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية، قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر" [3] . اهـ.
(1) ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري ويقال الشيباني الكوفي نزيل المدائن وثقه أحمد وابن معين، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين:"صالح"وعن يحيى القطان:"لا يساوي شيئا"، وقال أبو حاتم:"كان شعبة يثني عليه وكان صالح الحديث"، وقال العقيلي:"تكلموا في حديثه عن منصور"، وقال ابن عدي:"روى أحاديث غلط في أسانيدها وباقي حديثه لا بأس به"، وقال ابن شاهين في الثقات:"قال وكيع: ورقاء ثقة"، وقال ابن حجر في التقريب:"صدوق في حديثه عن منصور، لين من السابعة"، تهذيب 11/ 113، تقريب 2/ 330.
(2) إسناده صحيح، وأخرجه: م/ في الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية 1/ 111 ح 189 من طريق عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير به.
(3) فيه متابعة شعبة لجرير وغيره ممن تقدم ذكرهم عن منصور.
التعليق:
أورد المصنف تحت هذه الترجمة روايات حديث عبد الله بن مسعود قلنا يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر.
والحديث واضح الدلالة لما ترجم له المؤلف في فضل المؤمن المحسن في الإسلام بعد إساءته في الجاهلية، ولكن الإشكال الوارد في الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم: ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر، فقد اختلف العلماء في ذلك للإجماع المحكي عن بعض العلماء أن الإسلام يجب ما قبله كما صحت بذلك السنة المطهرة.
وقد نقل ابن حجر في فتح الباري 12/ 266 أقوال العلماء في معنى هذا الحديث فقال:"قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمعت عليه الأمة، أن الإسلام يجب ما قبله، وقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} قال:"ووجه هذا الحديث أن الكافر إذا أسلم لم يؤاخذ بما مضى، فإن أساء في الإسلام غاية الإساءة وركب أشد المعاصي وهو مستمر على الإسلام فإنه إنما يؤاخذ بما جناه من المعصية في الإسلام ويبكت بما كان منه في الكفر، كأن يقال له، ألست فعلت كذا وأنت كافر، فهلا منعك إسلامك عن معاودة مثله؟"انتهى ملخصا."
قال:"وحاصله أنه أول المؤاخذة في الأول بالتبكيت وفي الآخر بالعقوبة ثم قال: والأولى كلام غيره، أن المراد بالإساءة الكفر لأنه غاية الإساءة وأشد المعاصي، فإذا ارتد ومات على كفره كان كمن لم يسلم فيعاقب على جميع ما قدمه، وإلى ذلك أشار البخاري بإيراد هذا الحديث بعد حديث أكبر الكبائر الشرك، وأورد كلا في أبواب المرتدين، ونقل ابن بطال عن المهلب قال: معنى حديث الباب: من أحسن في الإسلام بالتمادي على محافظته والقيام بشرائطه لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أي في عقده بترك التوحيد أخذ بكل ما أسلفه، قال ابن بطال فعرضته على جماعة من العلماء فقالوا: لا معنى لهذا الحديث غير هذا ولا تكون الإساءة هنا إلا الكفر، للإجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، قال: قلت وبه جزم المحب الطبري".
ثم نقل كلاما عن الإمام أحمد يرد على دعوى الإجماع الذي نقله الخطابي وابن بطال على أن الإسلام يجب ما قبله، حيث قال بعد نقل الأقوال السابقة وغيرها، ثم أني وجدت في (كتاب السنة) لعبد العزيز بن جعفر وهو من رؤوس الحنابلة ما يدفع دعوى الخطابي وابن بطال الإجماع الذي نقلاه، وهو ما نقل عن الميموني عن أحمد أنه قال: بلغني أن أبا حنيفة يقول:"إن من أسلم لا يؤاخذ بما كان في الجاهلية"، ثم رد عليه بحديث ابن مسعود، ففيه أن الذنوب التي كان الكافر يفعلها في جاهليته إذا أصر عليها في الإسلام فإنه يؤاخذ بها لأنه بإصراره لا يكون تاب منها وإنما تاب من الكفر فلا يسقط عنه ذنب تلك المعصية لإصراره عليها، وإلى هذا ذهب الحليمي من الشافعية، وتأول بعض الحنابلة قوله: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} على أن المراد ما سلف مما انتهوا عنه". اهـ."
قلت: والأقرب قول من قال: إن المراد بالإساءة الكفر كما نقله ابن حجر عن ابن بطال والمحب الطبري، وكما أشار إليه البخاري بإيراده هذا الحديث في كتاب المرتدين في باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة، وجعل ابن حجر هذا القول أولى من غيره، ولحديث عمرو بن العاص في صحيح مسلم باب كون الإسلام يهدم ما قبله 1/ 112 ح 192 قال عمرو:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أبسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه قال: فقبضت يدي، قال: مالك يا عمرو قال قلت: أردت أن أشترط، قال تشترط ماذا؟ قلت: أن يغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ..". الحديث , والله أعلم.