ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا [1] لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب هواه"."
قال حذيفة:"وحدثنيه أن بينك وبينها بابًا مغلقًا يوشك أن ينكسر قال عمر: أكسر لا أبالك فلو أنه فتح لعله كان يعاد قال: لا. بل يكسر وحدثنيه أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت. حديثًا ليس بالأغاليط" [2] .اهـ.
( ) وأنبا حسان بن محمد، ثنا جعفر بن أحمد بن نصر، ثنا محمد بن يحيى العدني، ثنا مروان عن أبي مالك نحوه. اهـ. رواه زهير بن معاوية وأبو خالد الأحمر وغيرهم، أخرجته في الفتن. اهـ.
( .... ) أخبرني أبي، حدثني أبي، ثنا عمر بن علي، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، عن سليمان التيمي عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان، أن عمر رضي الله عنه قال: من يحدثنا أو قال: أيكم يحدثنا ما قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) في الفتنة، فقال حذيفة أنا [3] . اهـ.
69 -ذكرُ ما يدلّ على أنّ الوسوسة الّتي تقع في قلب المسلم من أمر الرّبّ عزّ وجلّ صريح الإيمان
1 - (340) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن يعقوب، قالا: ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب [4] ، ثنا عمار بن رزيق [5] ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فقال: يا رسول الله إني أجد في نفسي الحديث لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. فقال: ذاك صريح الإيمان" [6] . اهـ.
(1) قوله (والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا) جاء في آخر رواية مسلم 1/ 30 قال أبو خالد:"فقلت لسعد: يا أبا مالك ما أسود مربادا؟ قال: شدة البياض في سواد، قال قلت: فما الكوز مجخيا؟ قال: منكوسًا"، قال النووي 2/ 173"قوله"شدة البياض، قال القاضي عياض، صوابه شبه البياض، لا شدة البياض.
قوله: (الأغاليط) جمع أغلوطة، وهي التي يغالط بها، فمعناه حدثته حديثًا صدقًا محققًا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في روايات البخاري، قلنا: أكان عمر يعلم الباب، قال: نعم كما أن دون الغد الليلة، أني حدثته بحديث ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقًا فسأله فقال: الباب عمر.
(2) إسناده صحيح، وأخرجه: م/ في الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا 1/ 128 ح 231 من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو خالد سليمان بن حيان عن سعد بن طارق به. وأخرج خ/ في أبواب متفرقة من رواية شقيق عن حذيفة نحوه، وفي مواقيت الصلاة، باب الصلاة كفارة، فتح الباري 2/ 8 ح 525. وفي الزكاة، باب تكفر الخطيئة، فتح الباري 3/ 301 ح 1435. وفي الصوم، باب الصوم كفارة، فتح الباري 4/ 110 ح 1895. وفي المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، فتح الباري 6/ 603 ح 3586. وفي الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، فتح الباري 13/ 48 ح 7096. حم 5/ 405 من طريق يزيد أنبا أبو مالك عن ربعي بن حراش به. جه/ في الفتن، باب ما يكون من الفتن 2/ 1305 ح 3955 نحوه.
(3) التعليق:
ذكر المصنف تحت هذه الترجمة روايات حديث حذيفة رضي الله عنه في الأمانة وأنها نزلت في جذر قلوب الرجال .. الخ وهي صريحة في أن الأمانة من الإيمان.
وللعلماء أقوال فيما تشمله الأمانة من الأعمال.
يقول النووي في شرح مسلم 2/ 168:"قوله صلى الله عليه وسلم"إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال"أما الجذر فهو بفتح الجيم وكسرها لغتان وبالذال المعجمة وأما الأمانة فالظاهر أن المراد بها التكليف الذي كلف الله به عباده والعهد الذي أخذه عليهم، قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله في قول الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ} الآية، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"هي الفرائض التي افترضها الله تعالى على العباد"، وقال الحسن:"هو الدين والدين كله أمانة"، وقال أبو العالية،"الأمانة ما أمروا به وما نهوا عنه"، وقال مقاتل:"الأمانة الطاعة"، قال الواحدي:"وهذا قول أكثر المفسرين"، قال:"فالأمانة في قول جميعهم الطاعة والفرائض التي يتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب"."
وقال صاحب التحرير:"الأمانة في الحديث هي الأمانة المذكورة في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ} وهي عين الإيمان فإذا استمكنت الأمانة من قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد عليه منها وجد في إقامتها". والله أعلم.
(4) أحوص بن جواب الضبي أبو الجواب الكوفي، قال ابن معين ثقة وقال مرة ليس بذلك القوي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان في الثقات متقن ربما وهم، وقال ابن حجر في التقريب صدوق ربما وهم، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، تهذيب 1/ 191، تقريب 1/ 49.
(5) عمار بن رزيق الضبي التميمي الأحوص الكوفي، قال ابن معين: وأبو زرعة:"ثقة"، وقال أبو حاتم:"لا بأس به"، وقال النسائي:"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال الإمام أحمد:"كان من الأثبات"وقال ابن شاهين في الثقات:"قال ابن المديني ثقة"، وقال البزار:"ليس به بأس"، وقال ابن حجر في التقريب:"لا بأس به". مات سنة تسع وخمسين ومائة. تهذيب 7/ 400، تقريب 2/ 47.
(6) إسناده حسن، وأخرج: م/ في الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان 1/ 119 ح 210 من طريق محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي عن شعبة ح/ وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة وأبو بكر بن إسحاق قالا: ثنا أبو الجواب نحوه. حم 2/ 397 من طريق أبي الجواب الضبي الأحوص به.