اليمان الحكم بن نافع، ثنا شعيب بن أبي حمزة، حدثني أبو الزناد، أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه (وسلم) يحدث قال:"والذي نفس محمد بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده" [1] . اهـ.
60 -ذكرُ قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:"أنا أتْقاكم وأعْلمكم بالله"، وأنّ التُّقى من فِعل القَلب [2]
قال الله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [3] .
1 - (288) أنبا ( ... ) محمد بن إدريس إجازة، ثنا هارون بن إسحاق، ثنا ( ... ) ابن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه (وسلم) إذا أمرهم من الأعمال ما يطيقون. قالوا: إنا لسنا كهيئتك، يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك, قال: فغضب حتى عرف الغضب في وجهه ( .... ) [4] . اهـ.
61 -ذكرُ ما يدلّ على أنّ من أحبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم يكون معه في الجنّة
1 - (289) أخبرنا أحمد بن عمرو أبو الطاهر، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ح/ وأنبا خيثمة، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ح/ وأنبا محمد بن سعد، وأحمد بن إسحاق، قالا: ثنا محمد بن أيوب، ثنا علي بن عبد الله المديني [5] قالوا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري عن أنس بن مالك"أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه (وسلم) عن الساعة فقال: ما أعددت لها؟ قال: حبّ الله عزّ وجلّ ورسوله صلّى الله عليه (وسلم) . فقال: أنت مع من أحببت" [6] . اهـ.
(1) إسناد ابن مندة حسن والحديث أخرجه: خ/ في الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان، فتح الباري 1/ 58 ح 14 من طريق أبي اليمان به.
التعليق:
ذكر المصنف روايات حديث أنس وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.
وحديث أبي هريرة، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده.
وهو صريح في أن حب رسول الله من الإيمان، فقد نفى الإيمان أو كماله عن الذي لا يحبه، يقول ابن حجر في فتح الباري 8/ 58 - 59 في شرح الحديث: لا يؤمن أحدكم إيمانا كاملا. ويقول في شرح حديث أنس - والمراد بالمحبة هنا حب الاختيار لا حب الطبع:"قاله الخطابي، قال: وقال النووي: فيه تلميح إلى قضية النفس الأمارة والمطمئنة، فإن من رجح جانب المطمئنة كان حبه للنبي صلى الله عليه وسلم راجحا، ومن رجح جانب الأمارة كان حكمه بالعكس، وفي كلام القاضي عياض أن ذلك شرط في صحة الإيمان لأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال، قال: وتعقبه صاحب المفهم بأن ذلك ليس مرادا هنا لأن اعتقاد الأعظمية ليس مستلزمًا للمحبة إذ قد يجد الإنسان إعظام الشيء مع خلوه من محبته، قال: فعلى هذا من لم يجد في نفسه ذلك الميل لم يكمل إيمانه، وإلى هذا يومئ قول عمر الذي رواه المصنف - يعني البخاري - في الإيمان والنذور من حديث عبد الله بن هشام،"أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لأنت يا رسول الله أحب إلى من كل شيء إلا نفسي، فقال:"لا, والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنك الآن والله أحب إلى من نفسي، فقال: الآن يا عمر"، فهذه المحبة ليست باعتقاد الأعظمية فقط فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعا". اهـ."
(2) هذا الفصل ورد في ورقة 32/أ بعد نهاية الفصل الذي سبقه وكان لحقا بينه وبين الفصل الذي يليه، وأورد تحته هذا الحديث، وهو كما ترى فيه أماكن منه غير مقروءة في الأصل، وحيث إن هذا الحديث قد ورد في كتاب الإيمان من صحيح البخاري تحت باب شبيه بهذا الفصل، ولذلك فسنورد الحديث من صحيح البخاري وهو كالتالي: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا أعلمكم بالله"وأن المعرفة فعل القلب، للقول الله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت:"كان رسول الله إذا أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يارسول الله، إن الله غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا". فتح الباري 1/ 70 ح 20.
(3) البقرة آية 225.
(4) الغرض من الآية الكريمة والحديث الرد على من يقول إنه يكفي في الإيمان التلفظ بالشهادتين وإن لم يعتقد ذلك بقلبه، كما هو قول الكرامية، والآية تنص على أن المؤاخذة بما كسبت القلوب، أي بما اعتقدته، كما أن قول الرسول أنا أتقاكم لله، فيه الإشارة إلى أن التقوى من أفعال القلوب، كما في الحديث الآخر: التقوى هاهنا ويشير إلى صدره.
(5) ابن المديني البصري، ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين. تقريب 2/ 39.
(6) إسناده صحيح، وهو طريق خيثمة الاطرابلسي وأخرجه: م/ في البر والصلة، باب المرء مع من أحب 4/ 2032 ح 162 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وعمر الناقد، وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وابن أبي عمر قالوا ثنا سفيان به.