سعيد كلهم [1] ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيس بن أبي حازم يحدث عن جرير بن عبد الله البجلي قال:"بايعت رسول الله صلى الله عليه (وسلم) على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم" [2] . اهـ.
هذا حديث مشهور عن إسماعيل رواه الأئمة عنه ورواه عامر الشعبي وأبو زرعة بن عمرو بن جرير وزياد بن علاقة، وعنهم مشاهير، عن جرير بايعنا النبي صلى الله عليه (وسلم) على النصح لكل مسلم ذكرناها في غير هذا الموضع. اهـ.
(1) لعل الساقط، كلمة (قالوا) كما يدل عليه السياق.
(2) إسناده صحيح، وأخرجه: خ/ في الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة، فتح الباري 1/ 137 ح 57 من طريق مسدد به.
التعليق:
أورد المصنف حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو ظاهر الدلالة على أن مانع الزكاة يطلق عليه اسم الكفر، ولذا فقد سمى أبو هريرة مانعي الزكاة كفرة حيث قال: وكفر من كفر من العرب، فقوله هذا يشمل مانعي الزكاة، وذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على قتالهم وسموهم مرتدين عن الإسلام، بعد قول أبي بكر رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.
أما تارك الصلاة فقد نص على تسميته كافرا حديث جابر رضي الله عنه، وهو على ظاهره عند جماعة من العلماء، ومؤول عند آخرين، يقول النووي في شرح مسلم 2/ 70 ومقصود مسلم بذكر الحديث أن من الأفعال ما تركه يوجب الكفر، إما حقيقة وإما تسمية ... إلى أن قال:"وأما تارك الصلاة فإن كان منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج عن ملة الإسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه."
وإن كان تركه تكاسلًا مع اعتقاد وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه، فذهب مالك والشافعي رحمهما الله والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر، يفسق ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف.
وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن جنبل وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق ابن راهويه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي رضوان الله عليه.
وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي رحمهما الله أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي.
واحتج من قال بكفره بظاهر الحديث وبالقياس على كلمة التوحيد.
واحتج من قال لا يقتل بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وليس فيها الصلاة.
واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وبقوله صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"وما جاء في معناه.
واحتجوا على قتله {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وقوله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ..."الحديث.
وتأولوا الحديث بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة على معنى أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل ... الخ.
أما رأي المصنف فقد صرح في العنوان أن تارك الصلاة يستحق اسم الكفر، والظاهر أن مقصوده تارك الصلاة تكاسلا لأنه هو موضع الخلاف بين العلماء، أما التارك لها جحودا فهذا لا خلاف بين العلماء في كفره.
أما ترك الزكاة فقد أورد حديث أبي هريرة في قتال مانعي الزكاة ولا يمكن أن يخرج على ما أجمع عليه الصحابة، وقد أجمعوا على قتال مانعها وتسميته مرتدا، وتقدم في فصل - 44 ذكر الأبواب والشعب .. الخ من هذا الجزء قوله:"وترك الصلاة كفر، وكذلك جحود الصوم والزكاة والحج، فهو يرى أن الكفر لا يطلق على مانع الزكاة والتارك للصوم والحج إلا إذا كان جاحدا"، والله أعلم.