فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 389

يا عمر تدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم" [1] . اهـ."

4 - (186) أنبا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف، ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر، ثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت كهمسًا يحدث عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر، أن ابن عمر أخبرهم 24/ب قال: أخبرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه (وسلم) فقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. قال: فعجبنا أنه يسأله ويصدقه"فذكر الحديث نحو الأول [2] . اهـ.

42 -ذكرُ المثلِ الّذي ضَربَهُ الله والنّبيّ صلّى الله عليه وسلم للمؤمِن والإيمان

قال الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [3] .

فضربها مثلا لكلمة الإيمان وجعل لها أصلًا وفرعًا وثمرًا تؤتيه كل حين، فسأل النبي صلى الله عليه (وسلم) أصحابه عن معنى هذا المثل من الله فوقعوا في شجر البوادي، فقال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، فقال النبي صلى الله عليه (وسلم) :"هي النخلة". ثم فسر النبي صلى الله عليه (وسلم) الإيمان بسنته إذ فهم عن الله مثله فأخبر أن الإيمان ذو شعب أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله. فجعل أصله الإقرار بالقلب واللسان، وجعل شعبه الأعمال. فالذي سمى الإيمان التصديق، هو الذي أخبر أن الإيمان ذو شعب فمن لم يسم الأعمال شعبًا من الإيمان كما سماها النبي صلى الله عليه (وسلم) ويجعل له أصلًا وشعبًا كما جعله الرسول صلى الله عليه (وسلم) كما ضرب الله المثل به، كان مخالفًا له، وليس لأحد أن يفرق بين صفات النبي صلى الله عليه (وسلم) للإيمان فيؤمن ببعضها ويكفر ببعضها لأن النبي صلى الله عليه (وسلم) حين سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان بدأ بالشهادة [4] وقال لوفد عبد القيس أتدرون ما الإيمان فبدأ بالشهادة وهي الكلمة أصل الإيمان، والشاهد بلا إله إلا الله هو المصدق المقر بقلبه يشهد بها لله بقلبه ولسانه يبتدئ بشهادة قلبه والإقرار به ثم يثني بالشهادة بلسانه والإقرار به بنية صادقة يرجع بها إلى قلب مخلص فذلك المؤمن المسلم ليس كما شهد به المنافقون إذ قالوا: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} قال الله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [5] .

فلم يكذب قولهم ولكن كذبهم من قلوبهم فقال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} كما قالوا. ثم قال: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فكذبهم لأنهم قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.

فالإسلام الحقيقي ما تقدم وصفه وهو الإيمان والإسلام الذي احتجز به المنافقون من القتل والسبي هو الاستسلام وبالله التوفيق. اهـ.

بيان ما تقدم من الخبر

1 - (187) أخبرنا محمد بن محمد بن يوسف، ثنا محمد بن نصر، ثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ثنا

(1) أخرجه: م/ وتقدم.

(2) التعليق:

أورد المصنف تحت هذا العنوان روايات حديث عبد الله بن مسعود وهو ظاهر الدلالة على ما جاء في الترجمة من أن المجاهدة باليد من الإيمان، والمجاهدة باللسان من الإيمان، والمجاهدة بالقلب من الإيمان كما هو نص الحديث، وقول المصنف بعد ذلك في خلال بيانه، وقول آخر لجماعة آخرين من أهل الجماعة قالوا: لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم (بقوله) :"أن تؤمن بالله"في خبر جبريل عليه السلام كمال الإيمان، ولكن أراد الدخول في الإيمان الذي يخرج به من ملل الكفر ويلزم من أتى به اسم الإيمان وحكمه من غير استكمال منه للإيمان كله ... مستدلين على ذلك بحديث جبريل، أقول ما ذكره المصنف عن هؤلاء واضح ووجهتهم ظاهرة للأدلة التي ذكرها، أما مناسبة ذكر هذا القول لهذه الترجمة فقد تكون هناك مناسبة ما، من حيث أن قصدهم الدخول في الإيمان من غير استكمال لباقي شعبه فلا يزال ناقصا.

ولكن أرى أن الأولى أن يذكر هذا القول في الفصل الخامس من هذا الجزء وهو (اختلاف أقاويل الناس في الإيمان ما هو؟) فقد ذكر هناك مذاهب الفرق في الإيمان ومنهم أهل السنة والجماعة فكان الأجدر أن يذكر رأي هذه الجماعة من أهل السنة مع مذهب أهل السنة هناك في الفصل الخامس وخاصة وأن الأحاديث التي أوردها سبقت فيما تقدم استدلالًا على آراء بعض الفرق". اهـ."

(3) إبراهيم/ آية 24.

(4) حينما سأله عن الإيمان لم يبدأ بالشهادة، وإنما بدأ بقوله: أتؤمن بالله ... وإنما بدأ بالشهادة حين سأله عن الإسلام وسبق أن المصنف يرى أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد فلعله يقصد بالإيمان الإسلام، وإنما بدأ الشهادة في حديث وفد عبد القيس وهو ما أشار إليه المصنف.

(5) المنافقون / آية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت