فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 389

22 - (143) أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو بن صفوان، ح/ وأنبا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن مهدي وعبد الكريم بن الهيثم [1] قالوا: ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره، أن هرقل 18/ب أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه (وسلم) مادّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهو بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم وترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، قال أبو سفيان قلت: أنا أقرب إليه نسبًا. قال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره. ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذب فكذبوه. قال أبو سفيان: فوالله لولا الحياء أن يأثروا علي كذبًا لكذبته عنه. قال: ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قط؟ قال: قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قال: قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟؟ قال: (ض) : [2] بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد (منهم) [3] سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم يمكنني كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: كيف كان قتالكم إياه؟ قال: قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: بماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما كان يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة.

فقال لترجمانه: قل له إني سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول. فذكرت أن لا. فقلت: لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله. قلت: رجل يأتمُّ بقول قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك. فذكرت أن لا. فقلت: لو كان من آبائه ملك. قلت: رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال. فذكرت أن لا. فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون. وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا. و [4] كذلك الإيمان حين يخالط بشاشته القلوب وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا. فكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بم يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وهو نبي قد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظن أنه منكم، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، قال: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه (وسلم) الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل، قال: فقرأه فإذا هو: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ألا نَعْبُدَ إِلاّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} [5] الآية. قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات. قال: وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمِر أمْر ابن أبي كبشة [6] إنه يخافه ملك بني الأصفر [7] ، قال: فما زلت موقنًا أن سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام. وكان ابن الناطور صاحب إيليا

(1) عبد الكريم بن الهيثم الدرير عاقولي، رحل وحصل وجمع روى عن أبي اليمان، وأبي نعيم وكان أحد الثقات المأمونين توفي سنة ثمان وسبعين ومائتين. شذرات الذهب 2/ 172.

قوله:"في المدة التي .... مادّ فيها"المدة: طائفة من الزمان، تقع على القليل والكثير. ومادّ فيها، أي أطالها، النهاية 4/ 309.

(2) قوله (قال) وعليها علامة التمريض (ض) للدلالة على خطأ أو علة وفي البخاري (قلت .... )

(3) قوله (منهم) ليست في الأصل وهي في صحيح البخاري.

(4) (و) الواو/ ساقطة في الأصل. وهي في صحيح البخاري.

قوله: (لتجشمت) بالجيم والشين المعجمة أي تكلفت الوصول إليه النهاية 1/ 274.

قوله: (الأريسيين) جمع أريسي، وهو منسوب إلى أريس بوزن فعيل، وهو الأكار أي الفلاح، وإنما قال ذلك لأن الأكارين كانوا عندهم من الفرس وهم عبدة النار، فجعل عليهم إثمهم. وقال أبو عبيدة:"هم الخدم والخول، يعني لصده إياهم عن الدين، كما قال: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا} أي عليك مثل إثمهم"اهـ. النهاية 1/ 38.

(5) آل عمران الآية 64.

(6) قوله: (أَمِر أمر ابن أبي كبشة) أمر بفتح الهمزة وكسر الميم: أي عظم. وابن أبي كبشة أراد به النبي صلى الله عليه وسلم لأن أبا كبشة أحد أجداده وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض. وقد ذكر ابن حجر أقوالا أخرى في المراد من ذلك. فتح الباري 1/ 40.

(7) (بني الأصفر) هم الروم ويقال إن جدهم روم بن عيص تزوج بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين البياض والسواد، فقيل له الأصفر حكاه ابن الأنباري. وقال ابن هشام في التيجان: إنما لقب الأصفر لأن جدته سارة زوج إبراهيم حلته بالذهب. اهـ فتح الباري 1/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت